تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾].
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ الضميران (¬١) لمحمد ﷺ، وذلك ردٌّ على الكفار في قولهم: إنه شاعر، وكان ﷺ لا يَنظِم الشعر ولا يزنه، وإذا ذكر بيت شعر كسر وزنه.
فإن قيل: قد روي عنه ﷺ أنه قال:
أنا النَّبِي لَا كَذِب … أنا ابنُ عَبدِ المُطَّلِب
وروي عنه أيضًا ﷺ:
هل أنتَ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وفي سبيلِ الله ما لقيتِ
وهذا كلامٌ على وزن الشعر.
Juz 3, hlm. 647 ›
فالجواب: أنه ليس بشعر؛ لأنه (¬١) لم يقصد به الشعر، وإنما جاء موزونًا بالاتفاق لا بالقصد، فهو كالكلام المنثور، ومثل هذا يقال فيما جاء في القرآن من الكلام الموزون.
ويقتضي قوله: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ تنزيه النبي ﷺ عن الشعر؛ لما فيه من الأباطيل وإفراط التجوز (¬٢)، حتى يقال: «إن الشعر أطيبه أكذبه»، وليس كلُ الشعر كذلك؛ فقد قال ﷺ: «إن من الشعر لحكمة» (¬٣).
وقد أكثر الناس في ذمّ الشعر ومدحه، وإنما الإنصاف قول الشافعي: الشعر كلامٌ، والكلام منه حسنٌ ومنه قبيح.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ الضمير للقرآن؛ يعني:
أنه ذكرٌ لله.
أو تذكير للناس.
أو شرفٌ لهم.
﴿لِيُنذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أي: حيّ القلب والبصيرة.
﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: يجب عليهم العذاب.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ مقصد الآية: تعديدُ نعمةٍ (¬٤) وإقامة حجة.
Juz 3, hlm. 648 ›
والأيدي هنا:
عند أهل التأويل: عبارةٌ عن القدرة.
وهي عند أهل التسليم: من المتشابه الذي يجب الإيمان به، وعلمه عند الله (¬١).
﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ الرَّكوب -بفتح الراء-: هو المركوب.
﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ يعني: الأكلَ منها والحَمْلَ عليها، والانتفاعَ بالجلود
والصوف وغيره.
﴿وَمَشَارِبُ﴾ يعني: الألبان.
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ الضمير في ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ للأصنام، وفي ﴿نَصْرَهُمْ﴾ للمشركين.
ويحتمل العكس.
ولكنَّ الأول أرجح؛ فإنه لما ذكر أن المشركين اتخذوا الأصنام لعلهم يُنصرون: أخبر أن الأصنام لا يستطيعون نصرهم، فخاب أملهم.
﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ﴾ الضمير الأول: للمشركين، والثاني: للأصنام يعني: أن المشركين يخدمون الأصنام ويتعصَّبون لهم؛ حتى إنهم لهم كالجند.
وقيل: بالعكس؛ بمعنى: أن الأصنام جندٌ محضرون لعذاب المشركين في الآخرة.
Juz 3, hlm. 649 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.