﴿ذَلِكَ﴾ الاصطفاء ﴿هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ لَمَّا ذكر الأصنافَ المذكورة بحسب أحوالهم في دار العمل فرَّق بينهم، ولَمَّا ذكرهم باعتبار مآلهم إلى دار الجزاء جمعَهم فقال:
* * *
(٣٣) - ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾.
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ بدلٌ؛ لأنَّ الفضل هو السَّبب في الوصول إليها، فكأنَّه مِن شدَّة اقتضائه للمسبَّب عينُه (¬١)، وتنزيل السَّبب منزلةَ المسبَّب غيرُ عزيز.
﴿يَدْخُلُونَهَا﴾؛ أي: الفِرق الثَّلاث يدخلونها، ويجوز أن تكون الإشارة إلى السَّبق، واختصاصُ السَّابقين بعد التَّعميم (¬٢) بذكر ثوابهم، والسُّكوتُ عن القسمَيْنِ الأخيرَيْنِ؛ للإنذارِ والحثِّ على التَّوبة والتَّشويق إلى (¬٣) السَّابقين.
وقرئ: (جنَّاتِ) (¬٤) منصوبةً بفعلٍ يفسِّره الظَّاهر.
وقرئ: ﴿يُدْخَلونها﴾ على بناءِ المفعول (¬٥).
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾ حالٌ مقدَّرة، أو خبرٌ ثانٍ، وقرئ: (يَحْلَون) مِن حَلِيَتِ المرأةُ فهي حَالِيَةٌ (¬٦).