الرحمة، فإنهم كما قال الإمام أحمد ﵀ (¬٣١):
حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن قيس بن كثير؛ قال: قدم رجل من المدينة إلى أبي الدرداء وهو بدمشق؛ فقال: ما أقدمك أي أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ. قال أما قدمت لتجارة؟ قال: لا. قال: أما قدمت لحاجة؟ قال: لا. قال: أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقًا يطلب فيه [¬١] علمًا، سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا [دينارًا ولا درهمًا] [¬٢]، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".
وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، من حديث كثير بن قيس - ومنهم من يقول: قيس بن كثير - عن أبي الدرداء.
وقد ذكرنا طرقه واختلاف الرواة فيه في [شرح "كتاب] [¬٣] العلم" من "صحيح البخاري"، ولله الحمد والمنة.
وقد تقدم في أول "سورة طه" حديث ثعلبة بن الحكم، عن رسول الله ﷺ؛ قال: "يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء [¬٤]: إني لم أضع علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان منكم، ولا أبالي" (¬٣٢).
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
Juz 11, hlm. 328 ›
شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾
يخبر تعالى أن مأوى هؤلاء المصطفين من عباده، الذين أورثوا الكتاب المنزل من رب العالمين مأواهم يوم القيامة ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾، أي: جنات الإقامة يدخلونها يوم معادهم وقدومهم على ربهم ﷿: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾، كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (¬٣٣).
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾، ولهذا كان محظورًا عليهم في الدنيا، فأباحه الله لهم في الدار الآخرة، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (¬٣٤). وقال: "هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".
وقال ابن أبي حاتم (¬٣٥): حدثنا عمرو بن سواد السرحى، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، أن أبا أمامة حدث أن رسول الله ﷺ حدثهم، وذكر حلي [أهل الجنة] [¬١] فقال: "مسورون بالذهب والفضة، مكللة بالدر، وعليهم أكاليل من دُرٍّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جُرْدٌ مُرْدٌ مكحّلُون".
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾، وهو الخوف من المحذور، أزاحه عنا، وأراحنا مما كنا نتخوفه، ونحذره من هموم الدنيا والآخرة.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ". رواه ابن أبي حاتم من حديثه (¬٣٦).
Juz 11, hlm. 329 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.