Lewati ke konten

QS. Saba': 52 سبأ

وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿٥٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾. قال: لا هَرَبَ.

وقولُه: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. يقولُ: وأخَذهم اللهُ بعذابِه من مَوْضِعٍ (¬١) قريبٍ؛ لأنهم حيثُ كانوا فهم مِن اللهِ قريبٌ، لا يَبْعُدُون عنه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاء المشركون حينَ عاينوا عذابَ اللهِ: آمَنَّا به. يَعْنى: آمنَّا باللهِ وبكتابِه ورسولِه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾. قال (¬٢): باللهِ (¬٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ عندَ ذلك. يعنى حينَ عايَنوا عذابَ اللهِ (¬٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في

Juz 19, hlm. 314 ›

قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا (¬١) بِهِ﴾ بعدَ القتلِ.

وقولُه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. يقولُ: ومِن أيِّ وجهٍ لهم التَّناوُشُ.

واخْتَلَفَتْ قرَأةُ الأمصارِ في ذلك؛ فقَرَأَتْه عامةُ قَرَأَةِ المدينةِ: ﴿التَّنَاوُشُ﴾، بغيرِ هَمْزٍ (¬٢)، بمعنى التَّناوُلِ. وقرأتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ (التَّناؤُشُ) بالهمزِ (¬٣)، بمعنى النَّئِيشِ (¬٤)، وهو الإبْطاءُ. يُقالُ: انْتَأَشْتُ (¬٥) الشيءَ. إذا (¬٦) أخذتَه مِن بعيدٍ. ونُشْتُه. إذا (¬٦) أخذتَه مِن قريبٍ. ومن النَّئِيشِ (¬٧) قولُ الشاعرِ (¬٨):

تَمَنَّى نَئِيشًا أن يكونَ أطاعَني … وقد حَدَثَتْ بعدَ الأُمُورِ أمورُ

ومِن النَّوْشِ قولُ الراجِزِ (¬٩):

* فَهْىَ تَنوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلَا (¬١٠) *

Juz 19, hlm. 315 ›

* نَوْشًا به تَقْطَعُ (¬١) أَجْوازَ الفَلَا *

ويُقالُ للقومِ في الحربِ، إذا دَنا بعضُهم مِن (¬٢) بعضٍ بالرِّماحِ ولم يَتَلاقَوْا: قد تَناوَشَ القومُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إنهما قِراءتان مَعْروفَتان في قرأةِ الأمصارِ، مُتَقارِبَتا المعنى.

وذلك أن معنى ذلك: وقالوا آمنَّا بالله (¬٣). في حين لا يَنْفَعُهم قِيلُ ذلك. فقال اللهُ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. وأَنَّى (¬٤) لهم التوبةُ والرَّجْعَةُ التي (¬٥) قد بَعُدَتْ [منهم، وصاروا] (¬٦) منها بموضعٍ (¬٧) بعيدٍ أن يَتَناوَلوها، وإنما وَصَف (¬٨) ذلك [المكان بالبُعدِ] (¬٩)؛ لأنهم قالوا ذلك في القيامةِ، فقال اللهُ: أَنَّى لهم بالتوبةِ المقبولةِ؟ والتوبةُ المقبولةُ إنما كانتْ في الدنيا، وقد ذهَبت الدنيا، فصارتْ بعيدًا مِن الآخرةِ، فبأيةِ القراءتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرَأ القارئُ، فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.

وقد يجوزُ أن يكونَ الذين قَرَءُوا ذلك بالهمزِ، هَمَزوا وهم يُريدون مَعْنَى مَن لم يَهْمِزْ، ولكنَّهم هَمَزوه؛ لانْضِمامِ الواوِ، فقَلَبوها، كما قِيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ

Juz 19, hlm. 316 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →