قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا (¬١) بِهِ﴾ بعدَ القتلِ.
وقولُه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ . يقولُ: ومِن أيِّ وجهٍ لهم التَّناوُشُ.
واخْتَلَفَتْ قرَأةُ الأمصارِ في ذلك؛ فقَرَأَتْه عامةُ قَرَأَةِ المدينةِ: ﴿التَّنَاوُشُ﴾ ، بغيرِ هَمْزٍ (¬٢)، بمعنى التَّناوُلِ. وقرأتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ (التَّناؤُشُ) بالهمزِ (¬٣)، بمعنى النَّئِيشِ (¬٤)، وهو الإبْطاءُ. يُقالُ: انْتَأَشْتُ (¬٥) الشيءَ. إذا (¬٦) أخذتَه مِن بعيدٍ. ونُشْتُه. إذا (¬٦) أخذتَه مِن قريبٍ. ومن النَّئِيشِ (¬٧) قولُ الشاعرِ (¬٨):
تَمَنَّى نَئِيشًا أن يكونَ أطاعَني … وقد حَدَثَتْ بعدَ الأُمُورِ أمورُ
ومِن النَّوْشِ قولُ الراجِزِ (¬٩):
* فَهْىَ تَنوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلَا (¬١٠) *
(¬١) بعده في الأصل: "قال: قالوا آمنا".
(¬٢) وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه، وكذلك رواية حسين الجعفى والأعشى والكسائي عن أبي بكر عن عاصم. ينظر السبعة في القراءات ص ٥٣٠.
(¬٣) وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم، ورواية المفضل عن عاصم. ينظر المصدر السابق.
(¬٤) في م: "التنؤش".
(¬٥) في م: "تناءشت".
(¬٦) ليس في: م، ت ١.
(¬٧) في م: "التنؤش". وينظر اللسان (ن ا ش)
(¬٨) البيت في معاني القرآن ٢/ ٣٦٥ غير منسوب، وفى المستقصى لأمثال العرب ١/ ٣٠٢، واللسان (ن ا ش)، منسوبًا عندهما لنَهْشَل بن حَرِّيٍّ، وفى اللسان: "ويحدُث من بعد" مكان "وقد حدثت بعد".
(¬٩) في الأصل: "الآخر". وهذا الرجز ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٥٠ ونسبه لغيلان، وابن السكيت في إصلاح المنطق ١/ ٤٣٢، وابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٣٩١، غير منسوب عندهما، واللسان (ن و ش) منسوبا لغيلان بن حريث، واللسان (ع ل و) وعنده "باتت" مكان "فهي" ونسبه لأبي النجم.
(¬١٠) الضمير في قوله: "فهى" للإبل. وتنوش الحوض: أي تتناول مِلْئَه. ومن عَلَا: من فوق. يريد أنها عالية الأجسام طِوال الأعناق. ينظر لسان العرب (ن و ش).