Lewati ke konten

QS. Saba': 4 سبأ

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ مُلْتَئَمَةً بِهَا حِينَ الْمَوْتِ ثُمَّ إِرْجَاعُ رُوحِ كُلِّ جَسَدٍ إِلَيْهِ بَعْدَ تَصْوِيرِهِ بِمَا سُمِّيَ بِالنَّفْخِ فَقَالَ: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى [النَّجْم: ٤٧] وَقَالَ: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ [ق: ١٥، ١٦] الْآيَةَ. أَيْ فَذَلِكَ يُشْبِهُ خَلْقَ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَسْوِيَتِهِ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَذَلِكَ بَيَانٌ مُقْنِعٌ لِلْمُتَأَمِّلِ لَوْ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْعَنَاصِرِ وَالْقُوَى الدَّقِيقَةِ أَجْزَاؤُهَا الْجَلِيلَةِ آثَارُهَا، وَتَسْيِيرُهَا بِمَا يَشْمَلُ الْأَرْوَاحَ الَّتِي تَحِلُّ فِي الْأَجْسَامِ وَالْقُوَى الَّتِي تودعها فِيهَا.

[٤، ٥]

[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٤]

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)

، [سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٥]

وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥)

لَامُ التَّعْلِيلِ تَتَعَلَّقُ بِفعل لَتَأْتِيَنَّكُمْ [سبأ: ٣] دُونَ تَقْيِيدِ الْإِتْيَانِ بِخُصُوصِ الْمُخَاطَبِينَ بل المُرَاد من شَمَلَهُمْ وَغَيْرَهُمْ لِأَنَّ جَزَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالْمُخَاطَبِينَ فَكَأَنَّهُ قِيلَ:

لَتَأْتِيَنَّ السَّاعَةُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ، وَهُمُ الْمُخَاطَبُونَ، وَضَمِيرُ «يَجْزِيَ» عَائِدٌ إِلَى عالِمِ الْغَيْبِ [سبأ: ٣] .

وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي إِيجَادِ السَّاعَةِ لِلْبَعْثِ وَالْحَشْرِ هِيَ جَزَاءُ الصَّالِحِينَ عَلَى صَلَاحِ اعْتِقَادِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، أَيْ جَزَاءً صَالِحًا مُمَاثِلًا، وَجَزَاءُ الْمُفْسِدِينَ جَزَاءً سَيِّئًا، وَعُلِمَ نَوْعُ الْجَزَاءِ مِنْ وَصْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ.

وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِكُلِّ فَرِيقٍ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ جَدِيرٌ بِمَا سَيَرِدُ بَعْدَ اسْمِ

الْإِشَارَةِ مِنَ الْحُكْمِ لِأَجْلِ مَا قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنَ الْأَوْصَافِ.

فَجُمْلَةُ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ.

وَجُمْلَةُ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْضًا.

Juz 22, hlm. 142 ›

وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ سَعَوْا عَطَفٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لِيُجْزَى الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ سَعَوْا بِمَا يَلِيقُ بِكُلِّ فَرِيقٍ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَالَمَ الْإِنْسَانِ يَحْتَوِي عَلَى صَالِحِينَ مُتَفَاوِتٍ صَلَاحُهُمْ، وَفَاسِدِينَ مُتَفَاوِتٍ فَسَادُهُمْ، وَقَدِ انْتَفَعَ النَّاسُ بِصَلَاحِ الصَّالِحِينَ وَاسْتَضَرُّوا بِفَسَادِ الْمُفْسِدِينَ، وَرُبَّمَا عَطَّلَ هَؤُلَاءِ مَنَافِعَ أُولَئِكَ وَهَذَّبَ أُولَئِكَ مِنْ إِفْسَادِ هَؤُلَاءِ وَانْقَضَى كُلُّ فَرِيقٍ بِمَا عَمِلَ لَمْ يَلْقَ الْمُحْسِنُ جَزَاءً عَلَى إِحْسَانِهِ وَلَا الْمُفْسد جَزَاء على إِفْسَادِهِ، فَكَانَتْ حِكْمَةُ خَالِقِ النَّاسِ مُقْتَضِيَةً إِعْلَامَهُمْ بِمَا أَرَادَ مِنْهُمْ وَتَكْلِيفَهُمْ أَنْ يَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ صَلَاحًا، وَمُقْتَضِيَةً ادِّخَارَ جَزَاءِ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَكَانَ مِنْ مُقْتَضَاهَا إِحْضَارُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَإِذْ قَدْ شُوهِدَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ عَلِمْنَا أَنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ حَيَاةً أَبَدِيَّةً يُقَارِنُهَا الْجَزَاءُ الْعَادِلُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اللَّائِقُ بِحِكْمَةِ مُرْشِدِ الْحُكَمَاءِ تَعَالَى، فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ السَّلِيمُ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا خَالق الْخلق بذلك على لِسَان رَسُولِهِ وَرُسُلِهِ ﷺ فَتَوَافَقَ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ، وَبَطَلَ الدَّجْلُ وَالدَّخْلُ.

وَجُعِلَ جَزَاءُ الَّذِينَ آمَنُوا مَغْفِرَةً، أَيْ تَجَاوَزُوا عَنْ آثَامِهِمْ، وَرِزْقًا كَرِيمًا وَهُوَ مَا يُرْزَقُونَ مِنَ النَّعِيمِ عَلَى اخْتِلَافِ دَرَجَاتِهِمْ فِي النَّعِيمِ وَابْتِدَاءِ مدَّته فَإِنَّهُم آئلون إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّزْقِ الْكَرِيمِ.

وَوُصِفَ بِالْكَرِيمِ، أَيِ النَّفِيسِ فِي نَوْعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كِتابٌ كَرِيمٌ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٢٩] .

وَقُوبِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا لِأَنَّ السَّعْيَ فِي آيَاتِ اللَّهِ يُسَاوِي مَعْنَى كَفَرُوا بِهَا، وَبِذَلِكَ يَشْمَلُ عَمَلَ السَّيِّئَاتِ وَهُوَ سَيِّئَةٌ مِنَ السَّيِّئَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ [سبأ: ٧] الْخَ.

وَمَعْنَى سَعَوْا فِي آياتِنا اجْتَهَدُوا بِالصَّدِّ عَنْهَا وَمُحَاوَلَةِ إِبْطَالِهَا، فَالسَّعْيُ مُسْتَعَارٌ لِلْجِدِّ فِي فِعْلٍ مَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ

أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ

فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٥١] . وَآيَاتُ اللَّهِ هُنَا: الْقُرْآنُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ [سبأ: ٦] .

Juz 22, hlm. 143 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →