Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 22, hlm. 143

  1. ٣٤- سورة سبأ
  2. ، [سورة سبإ (٣٤) : آية ٥]

وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ سَعَوْا عَطَفٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لِيُجْزَى الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ سَعَوْا بِمَا يَلِيقُ بِكُلِّ فَرِيقٍ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَالَمَ الْإِنْسَانِ يَحْتَوِي عَلَى صَالِحِينَ مُتَفَاوِتٍ صَلَاحُهُمْ، وَفَاسِدِينَ مُتَفَاوِتٍ فَسَادُهُمْ، وَقَدِ انْتَفَعَ النَّاسُ بِصَلَاحِ الصَّالِحِينَ وَاسْتَضَرُّوا بِفَسَادِ الْمُفْسِدِينَ، وَرُبَّمَا عَطَّلَ هَؤُلَاءِ مَنَافِعَ أُولَئِكَ وَهَذَّبَ أُولَئِكَ مِنْ إِفْسَادِ هَؤُلَاءِ وَانْقَضَى كُلُّ فَرِيقٍ بِمَا عَمِلَ لَمْ يَلْقَ الْمُحْسِنُ جَزَاءً عَلَى إِحْسَانِهِ وَلَا الْمُفْسد جَزَاء على إِفْسَادِهِ، فَكَانَتْ حِكْمَةُ خَالِقِ النَّاسِ مُقْتَضِيَةً إِعْلَامَهُمْ بِمَا أَرَادَ مِنْهُمْ وَتَكْلِيفَهُمْ أَنْ يَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ صَلَاحًا، وَمُقْتَضِيَةً ادِّخَارَ جَزَاءِ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَكَانَ مِنْ مُقْتَضَاهَا إِحْضَارُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَإِذْ قَدْ شُوهِدَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ عَلِمْنَا أَنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ حَيَاةً أَبَدِيَّةً يُقَارِنُهَا الْجَزَاءُ الْعَادِلُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اللَّائِقُ بِحِكْمَةِ مُرْشِدِ الْحُكَمَاءِ تَعَالَى، فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ السَّلِيمُ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا خَالق الْخلق بذلك على لِسَان رَسُولِهِ وَرُسُلِهِ ﷺ فَتَوَافَقَ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ، وَبَطَلَ الدَّجْلُ وَالدَّخْلُ.

وَجُعِلَ جَزَاءُ الَّذِينَ آمَنُوا مَغْفِرَةً، أَيْ تَجَاوَزُوا عَنْ آثَامِهِمْ، وَرِزْقًا كَرِيمًا وَهُوَ مَا يُرْزَقُونَ مِنَ النَّعِيمِ عَلَى اخْتِلَافِ دَرَجَاتِهِمْ فِي النَّعِيمِ وَابْتِدَاءِ مدَّته فَإِنَّهُم آئلون إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّزْقِ الْكَرِيمِ.

وَوُصِفَ بِالْكَرِيمِ، أَيِ النَّفِيسِ فِي نَوْعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كِتابٌ كَرِيمٌ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٢٩] .

وَقُوبِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا لِأَنَّ السَّعْيَ فِي آيَاتِ اللَّهِ يُسَاوِي مَعْنَى كَفَرُوا بِهَا، وَبِذَلِكَ يَشْمَلُ عَمَلَ السَّيِّئَاتِ وَهُوَ سَيِّئَةٌ مِنَ السَّيِّئَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ [سبأ: ٧] الْخَ.

وَمَعْنَى سَعَوْا فِي آياتِنا اجْتَهَدُوا بِالصَّدِّ عَنْهَا وَمُحَاوَلَةِ إِبْطَالِهَا، فَالسَّعْيُ مُسْتَعَارٌ لِلْجِدِّ فِي فِعْلٍ مَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ

أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ

فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٥١] . وَآيَاتُ اللَّهِ هُنَا: الْقُرْآنُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ [سبأ: ٦] .

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 143 (Shamela #9776, hlm. urut 7513)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.