﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾. أي: أُخْبِرُ كم أنه كان حرامًا عليكم فترَكْتُموه، ثم أُحِلُّه لكم تَخْفيفًا عنكم، فتُصِيبون يُسْرَه، وتَخْرُجون مِن تِباعَتِه (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكر الحَنفيُّ، عن عبَّادٍ، عن الحسن: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قال: كان حُرِّم عليهم أشياءُ، فجاءَهم عيسى ليُحِلَّ لهم الذي حُرَّم عليهم، يَبْتَغِي بذلك شُكْرَهم (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
يعنى بذلك: وجئتُكم بحُجَّةٍ وعِبْرةٍ مِن ربِّكم، تَعْلَمون بها حقيقةَ ما أقولُ لكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: ما بيَّن لهم عيسى مِن الأشياءِ كلَّها، وما أعطاه ربُّه (¬٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: ما بيَّن لهم عيسى مِن الأشياءِ كلِّها.
ويعنى بقولِه: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾: مِن عِندِ رَبِّكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
Juz 5, hlm. 433 ›
فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾.
يعنى بذلك: وجئتُكم بآيةٍ مِن ربِّكم تَعْلَمون بها يقينًا صدقى فيما أقولُ، فاتَّقُوا الله يا معْشرَ بني إسرائيلَ فيما أمَرَكم به ونهاكم عنه في كتابِه الذي أنْزَله على موسى، فأَوْفُوا بعهدِه الذي عاهَدْتُموه فيه، وأطيعوني فيما دعَوْتُكم إليه مِن تَصْدِيقي فيما أَرْسَلَنى به إليكم ربي وربُّكم، فاعْبُدوه، فإنه بذلك أَرْسَلَني إليكم، وبإحْلالِ بعضِ ما كان مُحَرَّمًا عليكم في كتابِكم، وذلك هو الطريقُ القَويمُ، والهَدْىُ المتينُ الذي لا اعْوِجاجَ فيه.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبيرِ: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾: تَبَرِّيًا مِن الذي يَقولون فيه - يعنى: ما يَقولُ فيه النصارى - واحْتِجاجًا لربِّه عليهم. ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: هذا الذي قد حمَلْتكم عليه وجئْتُكم به (¬١).
واخْتَلَفَ القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾؛ فقرأَتْه عامةُ قرَأَةِ الأمصارِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ بكسرِ ألفِ ﴿إِنَّ﴾. على ابتداءِ الخبرِ.
وقرَأَه بعضُهم: (أَنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُم). بفتحِ ألفِ (أنَّ) (¬٢)، بتأويلِ: وجئتكم بآيةٍ مِن ربِّكم أن الله ربي وربُّكم. على ردّ "أن" على "الآيةِ"، والإبدالِ منها.
Juz 5, hlm. 434 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.