﴿رَبِّ﴾: لأن الرب هو المتولي التربية والولادة، والأمور الحاجية، ولم تقل: يا الله؛ لأن هذا النداء نداء من العابد إلى المعبود، فيما يخص التكاليف والأوامر التعبدية.
﴿إِنِّى نَذَرْتُ﴾: إني: للتوكيد، نذرت: النذر هو أمر أريد به الطاعة فوق التكليف؛ أي: يُلزمُ العبد نفسه بشيء زائد عن التكاليف المفروضة.
﴿لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا﴾: لك: اللام لام الاختصاص، لك وحدك. ما في بطني: أي: ما أحمله في رحمي من ولد، والمحرر هو العتيق، وأعتقت الغلام حررته؛ ليصبح متفرغاً لعبادتك وحدك، وخدمة بيتك المقدس، غير مملوك لأحد خالصاً لوجهك، ولداً ليقوم على خدمة بيتك وسدنته.
﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّى﴾: ودعت الله أن يتقبل هذا النذر، والتقبل أخذ الشيء برضا؛ لأنك قد تأخذ الشيء بكره، أو تأخذه على مضض.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: تؤكد أنه يسمع نذرها، وما قالته.
والسميع: صيغة مبالغة تعني: يسمع كل ما يقال في السر والعلن.
العليم: يعلم نواياها، وما تكن؛ أي: إخلاصها وعزمها على فعل ذلك.
العليم: صيغة مبالغة من العلم، عليم بظواهر وبواطن الأمور.
سورة آل عمران [٣: ٣٦]
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾:
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: للتعقيب، ويدل على النذر كان قريباً من زمن الوضع، ولم يكن في بداية الحمل.
﴿وَضَعَتْهَا﴾: أي: ولدتها، فلماذا لم يقل: ولدت، أو وضعت، وقال:
Juz 2, hlm. 91 ›
وضعتها؟ لأنه سبحانه كان يعلم أنها أنثى قبل ولادتها، وكذلك قيل: وضعتها الهاء: تعود إلى امرأة عمران، لا إلى ما ولدت.
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾: وكأنها تتعجب، أو تعتذر إلى الله، وتقول ذلك قسراً؛ لأنها كانت ترجو أن ترزق مولوداً ذكراً؛ للقيام على خدمة بيت المقدس، والأنثى في العُرف لا تصلح لخدمة البيت.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾: والله أعلم بما وضعت: أمر بديهي، والسؤال لماذا قال ذلك؟ قيل: تعظيماً لمريم ﵍، وأنها ستكون أماً لعيسى ﵇، أو لعل هذه الأنثى خير من الذكر الذي تريديه.
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾: في هذه الآية: إشارة من رب العالمين إلى أن بنية الأنثى ليست كبنية الذكر، سواء هناك اختلافات تشريحية، وفيزيولوجية، وهرمونية تناسب مهمتها كأم وزوجة، وتغلب الجانب العاطفي فيها غالباً على الجانب العقلي، وكذلك لا تصلح الأنثى لما يصلح له الذكر من ناحية دخول بيت المقدس، والإقامة فيه؛ لما يلحق بالأنثى من الحيض، والنفاس، والولادة، والاختلاط بالناس وغيرها من أمور الفطرة، ولا يعني ذلك بأي حال تقليل من قيمة الأنثى، ودورها الاجتماعي.
وليس: للنفي (غير مقيدة بزمن).
﴿وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾: أي: العابدة، وقيل: قد اختارت هذا الاسم؛ للتقرب من الله.
﴿وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: وإني: للتوكيد، أعيذها بك: أصل التعوذ والاستعاذة بالله الالتجاء إليه، والاستجارة به من وساوس الشيطان ونزغاته، فهي تدعو الله أن يحفظ مريم، ويمنع الشيطان منها، وكذلك ذريتها، والذرية هنا النسل؛ أي: نسلها، والذي سيكون عيسى ﵇.
Juz 2, hlm. 92 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.