سورة آل عمران [٣: ٢٥]
﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾:
﴿فَكَيْفَ﴾: الفاء: استئنافية، كيف: استفهام فيه معنى الإبطال، إبطال ما غرهم، وتهويل، وتعظيم ما سيحيق بهم من الأهوال، وما سيحل بهم.
﴿إِذَا﴾: ظرفية زمانية.
﴿جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ﴾: اللام في ليوم: للاختصاص؛ أي: لأجل ذلك اليوم؛ للدلالة على تهويله وتعظيمه، ولام الميقات؛ أي: للجزاء والحساب في ذلك اليوم. وتنكير اليوم: للتهويل والتعظيم أيضاً.
﴿لَا رَيْبَ﴾: لا: النافية، الريب: الشك والتهمة.
﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾: تعطى كل نفس حقها وأجرها تاماً. كسبت: اجتهدت في الخير أو الشر. ارجع إلى سورة البقرة الآية (٢٨٦) للبيان المفصل في الكسب، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١١١) من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ نجد القرآن يستعمل ما كسبت في سياق آيات الأموال والإنفاق والربح والخسارة ويستعمل ما عملت في سياق الأعمال الأخرى.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: هم ضمير فصل يفيد القصر، والتوكيد، لا: النافية، يظلمون: بنقص حسناتهم، ولا بحسنة واحدة، ولا بزيادة سيئاتهم ولو بسيئة.
سورة آل عمران [٣: ٢٦]
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:
﴿قُلِ﴾: ادع.
﴿اللَّهُمَّ﴾: أصلها: يا الله، فحين تقول: اللهم؛ كأنك تقول: يا الله.
والفرق بين الله، واللهم: الله: اسم الجلالة، واللهم: نداء المراد به: يا الله.
كيف اشتقت اللهم: الكلمة أصلها: يا الله حذفت منها الياء، وعوض عنها
Juz 2, hlm. 76 ›
بالميم المشددة في آخر الكلمة، وهذا خاص لصاحب الخصوصية ﷾، ولا يختص بها وحده إلا هو.
﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾: صاحب الملك، المُلك: بضم الميم، وهو الحكم؛ أي: صاحب الحكم، أما مِلك: بكسر الميم تعني: التملك.
وجمع كليهما بقوله: مالك الملك؛ أي: له ما في السموات وما في الأرض، والحاكم معاً، فهو الحاكم وبيده ملكوت كل شيء.
﴿تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: فما دام هو مالك الملك فإنه يهب أو يعطي شيئاً من ملكه لمن يشاء من عباده، أو ينزع الملك ممن يشاء من عباده، تؤتي من الإيتاء، وهو العطاء الذي ليس فيه تملك، ويمكن استرداد ذلك العطاء، والإيتاء يكون للأمور العظيمة الحسية، والمعنوية، والإيتاء أعم من العطاء. من: ابتدائية، استغراقية في كل الآية.
﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: النزع هو الأخذ بشدة، (أو القلع)؛ أي: يحتاج إلى شدة؛ لأن صاحب الملك يكون متمسكاً بملكه، أو كرسيه، أو بالحكم، ولا يريد أن يُسلب منه، أو يؤخذ منه بأي شكل، أو وسيلة، ولكن الله سبحانه قادر أن ينزع الملك ممن أعطاه الملك؛ لأن الله صاحب الملك الحقيقي.
﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: العزة: تعني القوة، والقهر، والغلبة، والمنعة. فلله العزة جميعاً، والله مع كرمه، وفضله يُعز من يشاء من عباده بالنصر، والغنى، والطاعة، والهداية؛ فهو يُعز رسله، ويعز المؤمنين به تعالى.
﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بالقهر، والفقر، والمرض، والغلبة، والهزيمة.
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾: بقدرتك الخير، الخير مثل النصر، والعزة، والجاه، والمال، والملك، وغيرها من مظاهر الخير، وذكر الخير، ولم يذكر الشر رغم أن كلاً من عند الله، ولأن كل أفعال الله تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة، ومصلحة العباد فهي خير كلها، ولأن الشر، أو السوء يبدؤهما العبد نفسه، أو اكتفى بذكر الخير؛ لدلالته على الآخر.
Juz 2, hlm. 77 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.