﴿فَمَا﴾: الفاء: للتوكيد، ما: نافية.
﴿وَهَنُوا﴾: من الوهن، وهو الجبن، وخور القوى مع كون الجسم قوياً، ولا علة فيه، ومحله القلب، ومنه الخوف الشديد الذي يصيب الإنسان؛ فيؤدِّي إلى عدم الرغبة في الجهاد في سبيل الله، أو للقعود عن الجهاد.
﴿لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي: ما: بمعنى الذي، وما أعم وأشمل من الذي أصابهم في سبيل الله من الجراحات والقتل والأسر وغيرها لم يؤدِّ بهم إلى الوهن، ولا الضعف، ولا إلى الاستكانة.
﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾: تكرار (ما) يفيد زيادة التوكيد. وفصلَ كلاً على حدة، الوهن والضعف، ولا كلاهما.
والضعف: بفتح الضاد يكون في الجسم والرأي، أو العقل.
والضُّعف: بضم الضاد يكون فقط في الجسم (مرض عضوي).
﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾: ما: النافية. الاستكانة: من السكون: وهو عدم الحركة؛ لأن الذي يحارب يحتاج إلى فرٍّ وكرٍّ، وتعني هنا: استسلموا، وخضعوا، وذلوا لأعدائهم.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾: أي: هؤلاء الربيون يجب عليهم الصبر في سبيل الله، والثبات في أرض المعركة؛ لأن الله يحب الصابرين.
سورة آل عمران [٣: ١٤٧]
﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾:
﴿وَمَا﴾: الواو: عاطفة، ما: النافية.
﴿كَانَ قَوْلَهُمْ﴾: دعاءَهم.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
Juz 2, hlm. 259 ›
﴿أَنْ﴾: للتوكيد.
﴿قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: أي: هم الوحيدون الذين قالوا مثل هذا القول: (ربنا اغفر لنا ذنوبنا … ) فيها مدح للقائل.
وهناك من قرأ هذه الآية بضم اللام؛ أي: وما كان قولُهم إلا أن قالوا؛ أي: هم لم يقولوا غير هذا القول (ربنا اغفر لنا ذنوبنا … )؛ أي: فقط قالوا هذا القول، ولم يقولوا غيره من الكلام في أثناء المعركة، والقتال، وفيها مدح للمقول.
فصار لها معنيان: هم الوحيدون الذين قالوا هذا القول، وتلك المقولة كانت المقولة الوحيدة التي قالوها أثناء الحرب والقتال، إذن نِعم القائل ونعم المقولة.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾: وهم في أرض المعركة يذكرون الله تعالى، ويتوبون إليه، ويسألونه أن يستر ويعفو عن ذنوبهم السابقة، وقد يستشهدون في سبيل الله بعد ثوان، أو دقائق، أو ساعات.
﴿وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا﴾: الإسراف: مجاوزة الحد؛ أي: إذا ارتكبنا كبيرة قالوا ذلك خشية وتقرباً إلى الله.
﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾: في مواطن القتال، وأرض المعارك، وثبت أقدامنا على دينك، ولا تزغ قلوبنا.
﴿وَانصُرْنَا﴾: أي: حقق فوزنا.
﴿عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: لأن النصر لا يكون إلا من عندك أيها العزيز الحكيم.
Juz 2, hlm. 260 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.