﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾؛ يعني: الرَّسول أو الكتاب.
وفي: ﴿لَمَّا جَاءَهُ﴾ تسفيهٌ لهم حيثُ لم يتوقَّفوا ولم يتأمَّلوا قطُّ حين جاءهم، بل سارعوا إلى التَّكذيبِ أوَّلَ ما سمعوه.
﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ تقريرٌ لثوائهم فيها؛ أي: ألا (¬١) يَثْوون فيها، وقد افتروا مثل هذا الافتراء على اللَّه، وكذَّبوا بالحقِّ هذا التَّكذيب؛ أو: ألم يصحَّ عندهم أنَّ في جهنَّم مثوًى للكافرين، حتَّى اجترؤوا مثلَ هذه الجرأة.
* * *
(٦٩) - ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا﴾ أطلقَ المجاهدة ليتناولَ كلَّ ما تجب مجاهدته من الأعادي الظَّاهرة والباطنة بأنواعها.
﴿فِينَا﴾: في حقِّنا ومن أجلِنا ولوجهنا خالصًا.
﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾: لنزيدنَّهم هدايةً إلى سُبُلِ الخير وتوفيقًا لسلوكها، كقوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧].
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالنُّصرةِ والمعونةِ في الدُّنيا، وبالثَّوابِ والمغفرة في العُقبى.
* * *