ممم
وقولُه: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فلم يَكُنْ جوابَ قومِ لوطٍ إذ نَهاهم عما يَكْرَهُه اللهُ مِن إتيانِ الفواحشِ التي حرَّمها اللهُ، إلا قِيلُهم: ائْتِنا بعذابِ اللهِ الذي تَعِدُنا، إن كنتَ مِن الصادِقين فيما تقولُ، والمُنْجزِين لِما تَعِدُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى (¬١): ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: لما جاءَتْ رُسُلُنا [من الملائكةِ] (¬٢) إبراهيمَ بالبُشْرى مِن اللهِ بإسحاقَ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ، ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾. [يقولُ: قالت رُسُلُ اللهِ لإبراهيمَ: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾] (¬٣)؛ قريةِ سَدُومَ، وهى قريةُ قومِ لوطٍ، ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾. يقولُ: إن أهلَها كانوا ظالِمي أنفسِهم بمعصيتِهم اللهَ، وتَكْذِيبِهم رسولَه ﷺ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ إلى قولِه: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾. قال: فجادَل إبراهيمُ الملائكةَ في قومِ لوطٍ أن يُتْرَكوا. قال: فقال: أرأيتُم إن كان فيها عشَرَةُ أبياتٍ مِن المسلمين أتتركُونهم؟ فقالت الملائكةُ: ليس فيها عشَرَةُ أبياتٍ، ولا خمسةٌ، ولا أربعةٌ،
Juz 18, hlm. 393 ›
ولا ثلاثةٌ، ولا اثنان. قال: فحَزِن على لوطٍ وأهلِ بيتِه، فقال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. فذلك قولُه: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٤، ٧٥]. فقالت الملائكةُ: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦]. فبعَث اللهُ إليهم جبريلَ ﷺ، فانتَسَف المدينةَ وما فيها بأحدِ جَناحَيه، فجعَل عاليَها سافلَها، [وتَتَبَّعَتهم الحجارةُ] (¬١) بكلِّ أرضٍ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: قال إبراهيمُ للرسلِ مِن الملائكةِ، إذ قالوا له: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾. فلم يَسْتَثْنُوا منهم أحدًا، إذ وصَفوهم بالظلمِ: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾، وليس مِن الظالِمين، بل هو مِن رُسُلِ اللهِ، وأهلِ الإيمانِ به، والطاعةِ له. فقالت الرسلُ له: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ مِن الظالِمين الكافرين بالله منك، وإن لوطًا ليس منهم، بل هو كما قلتَ مِن أولياءِ اللهِ، ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ مِن الهلاكِ الذى هو نازلٌ بأهلِ قريتِه، ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ الذين أبْقَتْهم الدُّهورُ والأيامُ، وتطاوَلَت أعمارُهم وحياتُهم، وإنها هالكةٌ مِن بينِ أهلِ لوطٍ مع قومِها.
Juz 18, hlm. 394 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.