﴿مَّطَرًا﴾: جاءت بصيغة النّكرة أو الإبهام للتهويل وبين نوع المطر في سورة هود الآية (٨٢) فقال: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾.
﴿عَلَيْهِم﴾: قدَّم عليهم للحصر والقصر، وفي سورة هود الآية (٨٢) قال: عليها على القرية، أو على المؤتفكات فالحجارة أمطرت على القرية بما فيها أهلها ولم يستثنِ أحد، ومن خصائص القرآن أن يستعمل كلمة المطر في سياق الانتقام والعذاب والغيث في سياق الرّحمة.
وقوله: وأمطرنا مشتقة من الفعل الرّباعي أمطر: أيْ: أصابهم بالمطر، أيْ: بالعذاب، ولو قال: ومطروا مشتقة من الفعل الثّلاثي مطر لا تدل على العذاب.
﴿مَّطَرًا﴾: للتوكيد.
﴿فَسَاءَ﴾: الفاء للتوكيد، ساء من أفعال الذّم والتّقبيح.
﴿مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾: المنذَرين جمع مُنذَر وأنذروا دائماً وباستمرار، والإنذار: الإعلام والتّحذير والتّخويف، بأن يتجنَّبوا فعل الفاحشة.
وفي سورة هود آية (٨٢ - ٨٣) وصف هذا المطر بالقول: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ السّجيل المنضود: السّجيل، قيل: طين متحجِّر شديد الصّلابة والتّفسير العلمي يخبرنا أنّ هذه الحجارة قد تكون أحد النّجوم الّتي انفجرت، وتسمَّى النيازك. ارجع إلى سورة الحجر آية (٧٤) لمزيد من البيان.
منضود: متتابع في النّزول من النّضد وهو وضع الشّيء بعضه فوق بعض.
مسومة عند ربك: من سؤم الشّيء علمه بعلامة من السّؤمة العلامة أو السيماء. ارجع إلى سورة هود آية (٨٢ - ٨٣) لمزيد من البيان.
سورة النمل [٢٧: ٥٩]
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾:
﴿قُلِ﴾: المخاطب هو رسول الله ﷺ، وبالتالي أمته.
Juz 8, hlm. 249 ›
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: جاءت بعد ذكر قصص الّذين كفروا وأفسدوا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وطهر الكون منهم، فهذه نعمة تستحق الحمد والشّكر لأنّه أراح العباد والبلاد من شرهم وإهلاك وتدمير المكذبين والمفسدين يُعد عبرة وآية وعظة لغيرهم كي يتجنبوا ما فعله غيرهم، فينجوا من العذاب ومن سخط الله تعالى، وهذه نعمة أخرى تستحق الحمد. ارجع إلى سورة الفاتحة آية (٢) لمعرفة معنى الحمد.
فالحمد لله تعني: الّذي أهلك المفسدين أولاً، وكما قال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥] ونصر رسله وأوليائه ثانياً.
﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾: أيْ: سلام على رسله وأنبيائه الكرام، وتشمل المؤمنين الّذين آمنوا بهم وهم خير البرية. وسلام جاء بصيغة المرفوع ليكون سلام من الله سبحانه على عباده الذين اصطفى دائماً وثابتاً لا يتغير.
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾: سلام تحية كأن نقول: وعليهم السلام عند ذكر أسمائهم، وسلام جاءت بصيغة النكرة ليشمل سلام التحية والدعاء بالسلام من الآفات والمكروهات والأمراض وسلام أمن وطمأنينة، وفي الآية تعليم بأن نحمد الله تعالى على جميع أفعاله ونسلم على عباده المصطفين الأخيار.
﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: مناسبة ذكر هذا الجزء من الآية بعد ذكر قصة موسى وفرعون وثمود ولوط وقصة سبأ أيضاً، وكيف أسلم قومها ونجوا من الهلاك، ثمّ يتبعها بالاستفهام.
﴿آللَّهُ خَيْرٌ﴾: الهمزة همزة استفهام إنكاري وتوبيخ وتقرير خير، أيْ: أفضل وأجل وأحسن.
﴿أَمَّا﴾: مكوَّنة من أم + ما (أدغمت الميمان) أم المتصلة، ما المصدرية أو اسم الموصول بمعنى الّذي.
Juz 8, hlm. 250 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.