Lewati ke konten

QS. Asy-Syu'ara': 167 الشعراء

قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ﴿١٦٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

وأمرهم بتقوى الله ﷿ وهي امتثال أمره واجتناب نهيه، وحذرهم من إطاعة أمر كبرائهم ورؤسائهم الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

فاتهموه بأنه مسحور لا عقل له، ونفوا عنه الرسالة؛ لأنه بشر مثلهم فكيف يوحى إليه دونهم، ويكون نبيا غيرهم؟ ثم طالبوه بالإتيان بمعجزة حسية تدل على صدقه، فأيده الله بالناقة العظيمة التي لا مثيل لها، فكانت تشرب ماء نهير صغير كله في يوم، ثم تدرّ لهم الحليب، فيحلبون منها ما شاؤوا في اليوم التالي.

ولكن أبطرتهم النعمة، وأساؤوا إلى أنفسهم، وتواطؤوا على عقرها، حبّا في الإساءة ذاتها، فعقرها رجل منهم اسمه «قدار» ثم ندموا على عقرها لما أيقنوا بالعذاب، ولكن لم ينفعهم الندم عند معاينة العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ: إِنِّي تُبْتُ الْآنَ..﴾. [النساء ١٨/ ٤] فأهلكهم الله بالزلزلة والصيحة بسوء فعلهم وقبح كفرهم.

القصة السادسة

قصة لوط ﵇ مع قومه

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلاّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)﴾

Juz 19, hlm. 203 ›

الإعراب:

﴿نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ على حذف مضاف، أي عقوبة ما يعملون من الفاحشة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

البلاغة:

﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ.

﴿قالَ﴾ ﴿مِنَ الْقالِينَ﴾ جناس ناقص، الأول من القول، والثاني من القلى مصدر قلى:

أبغض بغضا شديدا.

المفردات اللغوية:

﴿أَخُوهُمْ﴾ الذي يعايشهم في السكن والبلد، لا في الدين والنسب؛ لأنه ابن أخي إبراهيم من أرض بابل ﴿الذُّكْرانَ﴾ الذكور ﴿مِنَ الْعالَمِينَ﴾ من الناس ﴿لَكُمْ﴾ لأجل استمتاعكم ﴿مِنْ أَزْواجِكُمْ﴾ أي أقبالهن ﴿عادُونَ﴾ متجاوزون الحدود الشرعية والعقلية والفطرية السليمة من الحلال إلى الحرام ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ عن إنكارك علينا ﴿مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ المطرودين المنفيين من بلدنا ﴿الْقالِينَ﴾ المبغضين لفعلكم غاية البغض أو أشد البغض ﴿مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أي من عذاب أو عقوبة أو شؤم عملهم.

﴿وَأَهْلَهُ﴾ أي أهل بيته والمتبعين له على دينه، أخرجه الله من بينهم وقت حلول العذاب بهم ﴿إِلاّ عَجُوزاً﴾ هي امرأة لوط ﴿فِي الْغابِرِينَ﴾ الباقين في العذاب، أصابها حجر في الطريق فأهلكها؛ لأنها كانت مائلة إلى القوم، راضية بفعلهم، وقيل: كانت فيمن بقي في القرية، فإنها لم تخرج مع لوط ﴿دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ أهلكناهم أشد إهلاك ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً﴾ قيل: أمطر الله عليهم حجارة، فأهلكهم ﴿فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، واللام فيه للجنس، حتى يصح وقوع المضاف إليه فاعل (ساء) والمخصوص بالذم محذوف، وهو مطرهم.

Juz 19, hlm. 204 ›

المناسبة:

هذه قصة أخرى كسابقاتها للعبرة والعظة، هي قصة لوط بن هاران بن آزر، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل ﵇، بعثه الله تعالى إلى أمة عظيمة في عهد إبراهيم، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها التي أهلكها الله وهي عمورة وثلاثة مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، والمحاذية لبلاد وجبال الكرك والشوبك، والمجاورة للبحر الميت «بحيرة لوط» فدعاهم إلى عبادة الله ﷿ وحده، لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم، ونهاهم عن معصية الله، وارتكاب ما ابتدعوه من الفواحش، مما لم يسبقهم إليه أحد من العالمين، من إتيان الذكور دون الإناث.

التفسير والبيان:

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ: أَلا تَتَّقُونَ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أي إن قوم لوط كذبوا نبيهم المرسل إليهم؛ ومن كذّب رسولا فقد كذب جميع المرسلين، حين قال لهم لوط ﵇: ألا تتقون عذاب الله بترك معاصيه، فإني رسول لكم مؤتمن على تبليغ رسالته، فاتقوا الله بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وأطيعوني فيما آمركم به من عبادة الله وحده، وإتيان النساء بالزواج وما أنهاكم عنه من ارتكاب الفواحش، ولا أطلب منكم أجرا أو جزاء على تبليغ رسالتي، فما جزائي إلا على الله رب الإنس والجن وجميع العوالم في الأرض والسماء.

ثم وبخهم وقرعهم وأنكر عليهم ظاهرة الفحش الشنيعة قائلا: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ، وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ﴾ أي كيف تقدمون على شيء شاذ جدا، أترتكبون هذه المعصية الشنيعة؟ وهو إتيان

Juz 19, hlm. 205 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →