Lewati ke konten

QS. An-Nur: 63 النور

لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٦٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾

الشرح: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ أي: لا تنادوا الرسول ﷺ من بعيد بقولكم: يا أبا القاسم، ونحوه، بل عظموه، كما قال تعالى في سورة (الحجرات):

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ..﴾. إلخ الآيات من أولها. وقال سعيد بن جبير، ومجاهد -رحمهما الله تعالى-: المعنى: قولوا: يا رسول الله! في رفق، ولين، ولا تقولوا: يا محمد! بتجهم. وقال ابن عباس-﵄: المعنى: احذروا دعاء الرسول إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره، أي: موجب للانتقام. وقيل: المعنى: لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض، والمساهلة في الإجابة، والرجوع بغير إذن، فإن المبادرة إلى إجابته واجبة، والمراجعة بغير إذنه محرمة، وإجابته ﷺ واجبة، ولو كان المسلم في الصلاة، كما صحت بذلك الأحاديث.

﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً:﴾ التسلل، والانسلال: الخروج قليلا قليلا في استخفاء، واللواذ: من الملاوذة، وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك، فقد كان المنافقون يتسللون، ويخرجون من المسجد يوم الجمعة؛ لأنه لم يكن أثقل عليهم منه، وحضور الخطبة، وسماعها فيه. وقال الحسن: ﴿لِواذاً﴾ فرارا من الجهاد، وثبت هذا عنهم في حفر الخندق حول المدينة، ومنه قول حسان بن ثابت-﵁: [الخفيف]

وقريش تلوذ منّا لواذا... لم يقيموا وخفّ منها الحلوم

ولم تقلب الواو في لواذا ألفا لتحركها في لاوذ، يقال: لاوذ، يلاوذ ملاوذة، ولواذا. ولاذ يلوذ لوذا، ولياذا، انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا ل: لاذ في الاعتلال. هذا؛ وقد قال السيوطي في همع الهوامع في باب الإبدال ما يلي: تبدل الياء بعد كسرة من واو، هي عين مصدر لفعل معل العين، موزون بفعال، نحو قام قياما، وعاد عيادا، بخلاف عين غير المصدر كصوان، وسواك، والمصدر المفتوح أوله، كرواح، أو المضموم كقوار، أو المكسور الذي لم يعل عين فعله، ك: لاوذ لواذا، وعاود عوادا، أو الموزون بفعل كالحول. وتبدل أيضا بعد كسرة من واو هي عين جمع لواحد ساكن العين، أو معتلها، صحيح اللام، موزون بفعال، كثوب وثياب، وحوض وحياض، ودار وديار، وريح ورياح بخلاف عين المفرد. انتهى. هذا؛ وفي قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ﴾ تهديد، ووعيد.

Juz 6, hlm. 442 ›

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي: يعرضون عن أمره، وهم المنافقون، يقال: خالفه إلى الأمر؛ إذ ذهب إليه دونه، ومنه ما حكى الله تعالى من قول شعيب ﵇ لقومه: ﴿وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ﴾ وخالفه عن الأمر: إذا صد عنه دونه، والضمير في ﴿أَمْرِهِ﴾ لله سبحانه، أو للرسول ﷺ، والمعنى: يخالفون عن طاعته، ودينه. هذا؛ وقال أبو عبيدة، والأخفش: ﴿عَنْ﴾ في هذا الموضع زائدة. وقال الخليل، وسيبويه: ليست بزائدة، وإنما هي بمعنى: بعد أمره، ومنه قوله تعالى في الآية رقم [٥١] من سورة (الكهف): ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. هذا؛ وقال ابن هشام في المغني: «يخالفون» متعد، وقد جاء لازما هنا؛ لأنه بمعنى:

يخرجون عن أمره، وأورد بيت ذي الرمة، وهو الشاهد رقم [٩٢٠] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]

وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها... إلى الضّيف يجرح في عراقيبها نصلي

فإنه قال: ضمن «يجرح» معنى: «يفسد». ولذا جاء لازما.

﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ:﴾ بلاء في الدنيا، أو قتل، أو زلازل، وأهوال، أو تسليط سلطان جائر، أو قسوة القلب عن معرفة الله تعالى ومعرفة حقوقه، وهو أعظم ما يصاب به العبد: فعند ذلك لا تؤثر فيه المواعظ، ولا يقبل النصائح، انظر الآية رقم [٥٨] من سورة (الكهف)، أو إسباغ النعم استدراجا. ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: وجيع في الآخرة.

هذا؛ و ﴿تُصِيبَهُمْ﴾ ماضيه: أصاب، وهو يحتمل معاني كثيرة، تقول: أصاب السهم، يصيب إذا لم يخطئ هدفه، وأصاب الرجل في قوله، أو في رأية أتى بالصواب، وأصاب فلانا البلاء، يصيبه وقع عليه، وهو المراد هنا وفي أكثر الآيات القرآنية. هذا؛ وأصاب يأتي بمعنى أراد، وقصد، ومنه قوله تعالى في سورة (ص) رقم [٣٦]: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾ قاله مجاهد. والعرب تقول: أصاب الصواب، وأخطأ الجواب. قاله ابن الأعرابي، وقال الشاعر: [المتقارب]

أصاب الكلام فلم يستطع... فأخطا الجواب لدى المفصل

أي: أراد الكلام.

وأصل يصيب: يؤصوب، أو يؤصيب، فقل في إعلاله: حذفت الهمزة للتخفيف، حملا على المبدوء بهمزة المضارعة، مثل: أؤصيب الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين، فصار: (يصوب، أو يصيب)، ثم يقال: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو، أو الياء، وهي الكسرة إلى الصاد قبلها، بعد سلب سكونها، فصار: (يصيب أو يصوب)، ثم قلبت الواو في

Juz 6, hlm. 443 ›

الثاني ياء لا نكسار ما قبلها. هذا؛ وإذا دخل الجازم على المضارع، فيصير: لم تصيب. فيحذف حرف العلة لالتقاء الساكنين، فيصير لم يصب، وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي مزيدة الهمزة في أوله للتعدية، مثل: أجاب، يجيب، وأكرم، يكرم، ونحو ذلك، كما حذفت الهمزة الثانية من «يؤمنون» لأن ماضيه: آمن. وأصله أأمن، والمضارع يؤأمن، أؤمن، فتحذف من الأول، وتسهل في الثاني، وقد يجيء على القياس، وهو الأصل المهجور، كما في قول أبي حيان الفقعسي: [الرجز]

فإنّه أهل لأن يؤكرما

ولا تنس: أن الهمزة المزيدة هذه تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة، وذلك مثل: مكرم، ومكرم، ومصيبة، ومصاب. وقس على ذلك.

تنبه لهذا، واحفظه، فإنه جيد.

الإعراب: ﴿لا تَجْعَلُوا:﴾ مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿دُعاءَ:﴾ مفعول به أول، وهو مضاف، و ﴿الرَّسُولِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، أو من إضافة المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا. ﴿بَيْنَكُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بالمصدر قبله، وقيل: متعلق بمحذوف حال، ولا وجه له، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿كَدُعاءِ:﴾ الكاف: اسم بمعنى «مثل» مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ثان للفعل السابق، والكاف مضاف، و (دعاء):

مضاف إليه، و (دعاء): مضاف، و ﴿بَعْضِكُمْ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿بَعْضاً:﴾ مفعول به للمصدر، وجملة: ﴿لا تَجْعَلُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.

﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق هنا. ﴿يَعْلَمُ:﴾ مضارع. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الَّذِينَ:﴾ مفعول به وجملة: ﴿يَتَسَلَّلُونَ﴾ صلة الموصول لا محل لها. ﴿مِنْكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، و (من) بيان لما أبهم في الموصول. ﴿لِواذاً:﴾ حال بمعنى: ملاوذين، وقيل: هو مفعول مطلق عامله ﴿يَتَسَلَّلُونَ﴾ من غير لفظه، وجملة: ﴿قَدْ يَعْلَمُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَلْيَحْذَرِ:﴾ الفاء: حرف عطف، على قول من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (ليحذر):

مضارع مجزوم بلام الأمر. ﴿الَّذِينَ:﴾ فاعله، وجملة: ﴿يُخالِفُونَ:﴾ صلة الموصول، ﴿عَنْ أَمْرِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقال أبو عبيدة والأخفش: ﴿عَنْ﴾ زائدة، و ﴿أَمْرِهِ﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ في محل نصب مفعول به للفعل (يحذر).

Juz 6, hlm. 444 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →