التفسير الوسيط - مجمع البحوث
· مجموعة من المؤلفين
فقد قال قوم: عزير ابن الله، وقال آخرون: المسيح ابن الله. وغيرهم: الملائكة بنات الله، وعبد آخرون الأَوثان، ومنهم من عبدوا الكواكب وغيرها.
وخلاصة ذلك أَنهم أَغفلوا ما أُمروا به، من وجوب الاعتصام بوحدة الدين ونبذ الفرقة فيه.
﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾: أي كل الأُمم التي فرقت الدين، واختلفت فيه، عائدون إلينا بعد الموت للجزاءِ والحساب ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (٩٤) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾
المفردات:
﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾: أَي لا يضيع الله أجر عمله.
﴿وَحَرَامٌ﴾: الحرام الممنوع منه بقهر الله أَو بشرعه أَو بالعقل أَو بأَمر من يطاع أَمْره،
Juz 6, hlm. 1153 ›
والمراد منه هنا الأَول كما في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾: أَي منعنا موسى بقدرتنا من أَن يرضع من المراضع سوى أُمه - انظر المادة في مفردات الراغب.
﴿عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾: أَي قدرنا إِهلاكها، والمراد من القرية: أَهلها.
﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾: لا يبعثون. ﴿فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾: أَي فتح سدهم الذي كف أَذاهم عن البَشر. ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾: وهم من كل مرتفع من الأَرض يسرعون.
﴿الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾: الموعود الثابت، والمراد به: ما يحدث بعد النفخة الثانية من البعث والحساب والجزاءِ.
﴿شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أَي مفتوحة لا تطرف.
﴿يَا وَيْلَنَا﴾: الويل العذاب، والغرض من ندائهم إِياه: التَّحسر.
﴿كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾: أَي أَغفلناه وأَهملناه فلم نعمل له.
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: هو الوقود الذي تشتعل به النار. ﴿زَفِيرٌ﴾: الزفير نَفَسُ؛ المغموم يخرجه من أَقصى جوفه.
التفسير
٩٤ - ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ .... ﴾ الآية.
بعد أَن بيَّن الله تعالى تفرق الناس في أَمر الدين؛ فمنهم من آمن ومنهم من كفر، جاءَت هذه الآية وما بعدها لبيان مصير كل منهم.
والمعنى: فمن يعمل من الصالحات التي بينها الله في رسالاته إِلى رسله، وهو مؤمن بما يعمله منها، وبأَن التكليف بها صادر عن الله تعالى، فلا حرمان له من أَجر عمله.
وعبَّر هنا عن الحرمان من الثواب بكفران السعى، لبيان كمال نزاهة الله تعالى عنه، بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه من القبائح وإبراز الإِثابة في معرض الأُمور الواجبة منه ﷾، مع أنها من فضله وكرمه.
Juz 6, hlm. 1154 ›
﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾: الضمير فيه عائد على السعى، أَي: إِننا نثبت هذا العمل في صحيفة صاحبه؛ ليعلم أننا لا نضيع عليه نقيرا ولا قطميرا من طيبات أَعماله، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾.
٩٥ - ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾:
بيَّنَ الله في الآيات السابقة أَن الناس تقطعوا أمر الدين فيما بينهم واختلفوا فيه، وأَنهم إِلى الله راجعون للحساب والجزاءِ، وأَن المؤمنين الصالحين سيجزون خير الجزاءِ. وجاءَت هذه الآية وما بعدها لتؤكد للكفار رِجوعهم إِلى الله وسوءَ حالهم يوم القيامة.
والمعنى: وممنوع على كل قرية قضينا أَزلا بإهلاك أَهلها لشدة طغيانهم وفسادهم، حرام عليهم، وممنوع تخلفهم عن الرجوع إلينا للحساب والجزاءِ، فلا بد من رجوعهم إِلينا مقهورين بقدرتنا، مسخرين ببعثنا إِياهم وإِعادة الحياة إلى أَجسادهم؛ ليلقوا عقابهم الأُخروى، بعد ما ذاقوا عذابهم الدنيوى.
ومن العلماءِ من اعتبر حرف "لا" صلة، وليس نافيا، وأَن المعنى: وممتنع على قرية أَهلكناها أن يرجعوا إِلى الدنيا بعد إهلاكهم، أَو يرجعوا إِلى التوبة.
والمعنى الأَول هو المناسب لما تقدم من قوله سبحانه: ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ ولما سيأْتى عقبه من الجزاء الأُخروى للمنكرين للبعث، وشخوص أَبصارهم وتحسرهم على كفرهم يوم الجزاءِ.
٩٦ - ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾:
(حتى) هذه هي التي يبتدأُ بعدها الجمل، ولا تفارقها معنى الغاية؛ فهى غاية لمقدر يقتضيه المقام.
والمعنى: تستمر هذه القرى على ما هي عليه من الهلاك إِلى وقت فتح أَبواب الشر من يأْجوج ومأْجوج وخروجهم من كل مكان مرتفع من الجبال والهضاب، يسرعون إلى البغى والعدوان على خلق الله، والآية واضحة الدلالة على أن خروج يأْجوج ومأْجوج من علامات
Juz 6, hlm. 1155 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.