Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 86 الأنبياء

وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

فحدثت به مطرفًا فقال: ما عرفت وجها قبل اليوم وهكذا روي عن قَتَادة والسدى وغير واحد من السلف، والله أعلم.

وقوله: ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي: فعلنا به ذلك رحمة من الله به ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ أي: وجعلناه في ذلك قدوة؛ لئلا يظن أهل البلاء أنما [فعلنا] [¬١] بهم ذلك لهوانهم علينا، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء، وله [الحكمة البالغة] [¬٢] في ذلك.

﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦)﴾

وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل ﵉ وقد تقدم ذكره في سورة مريم، وكذلك إدريس ﵇ وأمّا ذو الكفل فالظاهر من السياق أنَّه [ما] [¬٣] قرن مع الأنبياء إلَّا وهو نبي، وقال آخرون: إنما كان رجلا صالحًا، وكان ملكًا عادلًا، وحكمًا مقسطًا، وتوقف ابن جرير في ذلك، فالله أعلم.

قال ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ قال: رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي: ذا الكفل. وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضًا وقال ابن جرير (¬٣٥): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عفان، حدَّثنا وهيب، حدَّثنا داود، عن مجاهد قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلًا على الناس يعمل عليهم في حياتي، حتَّى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل مني بثلاث أستخلفه؛ [بصوم] [¬٤] النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ قال: فقام رجل تزدريه [العين] [¬٥]، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. قال: فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل [فقال:] [¬٦] أَنَا. فاستخلفه قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعياهم ذلك، فقال: دعوني وإياه. فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ

Juz 9, hlm. 431 ›

مضجعه للقائلة - وكان لا ينام الليل والنهار إلَّا تلك النومة - فدق الباب فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا [] [¬١] وجعل يُطَول عليه حتَّى حضر الرواح وذهبت القائلة، فقال: إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك. فانطلق وراح، فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره، فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره [أفلا] [¬٢] يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه، أتاه فدق الباب فقال: من هذا؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني؟ قال إنهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلق، فإذا رحت فأتني. قال: ففاتته القائلة، فراح فجعل [ينتظره] [¬٣] ولا يراه، وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدًا يقرب هذا الباب حتَّى أنام، فإني قد شق عليَّ النوم. فلما كان تلك الساعة أتاه، فقال له الرجل: وراءك وراءك. قال: إني قد أتيته أمس، وذكرت له أمري. فقال: لا، والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدًا يقربه. فلما أعياه نظر [فرأى] [¬٤] كوة في البيت، فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب بن داخل. قال: فاستيقظ الرجل فقال: يا فلان، [ألم] [¬٥] آمرك؟ قال: [أما] [¬٦] من قِبَلي والله [فلم] [¬٧] تؤتَ، فانظر من أين أتيت؟ [قال:] [¬٨] فقام إلى الباب، فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال: أعدو الله؟ قال: نعم، أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك. فسماه الله [ذا] [¬٩] الكفل، لأنه تكفل بأمر فوفى به.

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث زهير بن إسحاق، عن داود، عن مجاهد بمثله.

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا أَبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم قال: قال ابن عبَّاس: كان قاض في بني إسرائيل، فحضره الموت، فقال: من يقوم مقامي على أن لا يغضب؟ قال: فقال رجل: أنا. فسمي ذا الكفل. قال: فكان ليله [جميعًا] [¬١٠] يصلي، ثم يصبح صائمًا، فيقضي بين الناس. قال: وله ساعة يقيلها. قال: فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته، فقال له أصحابه: ما لك؟ قال: إنسان مسكين، له على رجل حق وقد غلبني عليه. قالوا: كما أنت حتَّى يستيقظ - قال: وهو فوق نائم - قال: فجعل يصيح عمدًا حتَّى يوقظه. قال: فسمع. فقال: ما لك؟ قال:

Juz 9, hlm. 432 ›

إنسان مسكين، له على رجل حق. قال: [اذهب] [¬١] فقل له يعطيك. قال: قد أَبى. قال: اذهب أنت إليه. قال: فذهب، ثم جاء من الغد، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسًا. قال: اذهب إليه فقل له يعطيك حقك. قال: فذهب ثم جاء من الغد حين قال: قال: فقال له أصحابه: اخرج، فعل الله بك، تجيء كل يوم حين ينام، لا تدعه ينام؟ [] [¬٢] فجعل يصيح: من أجل إني إنسان مسكين، لو كنت غنيًّا؟ قال: فسمع أيضًا، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فضربني. قال: امش حتَّى أجيء معك. قال: فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر.

وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن قيس، وابن حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو [من] [¬٣] هذه القصة، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا أَبو الجماهر، أخبرنا سعيد بن بشير، حدَّثنا قتادة، عن [أبي] [¬٤] كنانة [الأخنس] [¬٥] قال: سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي، ولكن كان -يعني: في بني إسرائيل- رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي [كل يوم] [¬٦] مائة صلاة، فسمي ذا الكفل.

وقد رواه ابن جرير (¬٣٦) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قَتَادة قال: قال أَبو موسى الأشعري … فذكره منقطعًا، والله أعلم.

وقد روى الإمام أحمد (¬٣٧) حديثًا غريبًا فقال:

حدَّثنا أسباط بن محمد، حدَّثنا الأعمَش، عن عبد الله بن عبد الله، [عن سعد] [¬٧] مولى طلحة، عن [ابن] [¬٨] عمر قال: سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين - حتَّى عدَّ سبع [مرات] [¬٩]- ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، قال: "كان الكفل من بني إسرائيل، لا يتورّع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا

Juz 9, hlm. 433 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →