﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ نصب باذْكُرْ، ﴿إِذْ﴾ بدلٌ منهما ﴿يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ هو محلُّ الزَّرع.
﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ قال ابن السِّكِّيْتُ: والنَّفْشُ: مصدر نفشْتُ القطنَ وغيره، والنَّفْشُ: أن تَنْفُشَ الإبلُ باللَّيل فترعى (¬١).
﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ﴾ جمع الضَّمير لأنَّه أرادهما والمتحاكمَينِ إليهما، وقرئ: (لِحُكْمِهِما) (¬٢).
﴿شَاهِدِينَ﴾: عالِمِين.
* * *
(٧٩) - ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ الضَّمير للحكومة، أو الفتوى.
روي (¬٣) أن داود ﵇ حكم الغنم لصاحب الحرث، فقال سليمان ﵇ وهو ابن إحدى عشر سنة -: غير هذا أرفق بالفريقَيْن، فعزم عليه ليحكمَنَّ، فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود كهيئة يوم أُفْسِدَ،
Juz 7, hlm. 60 ›
ثم يترادَّان، فقال: القضاءُ ما قضيْتَ، وأمضى الحكم بذلك (¬١).
وكان ذلك باجتهاد منهما، وهذا كان في شريعتهم، وعدمُ انتقاض حكم الاجتهاد باجتهادٍ آخر في شريعتنا، فلا دلالة فيه على أنَّهما حَكَمَا بالوحي، أو كان حكم سليمان ﵇ وحدَه بالوحي.
ولَمَّا كان المتبادِر إلى الوهم من تخصيص سليمان ﵇ بتفهيم الحكومة أنْ لا يكون ما قضاه داود ﵇ حكماً شرعيًّا دفعَه بقوله:
﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فالقول السَّابق دلَّ على أنَّ الأصوبَ كان حكمَ سليمان ﵇، وهذا القولُ دلَّ على أنَّهما جميعاً على الصَّواب، ففيه دليل على أنَّ كلُّ مجتهِدٍ مصيبٌ.
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ حال بمعنى: مسبِّحاتٍ، أو استئنافٌ على تقدير سؤال سائل قال: كيف سخرهنَّ (¬٢)؟ فقال: يسبِّحنَ؛ أي: يقدِّسْنَ اللهَ تعالى. و ﴿مَعَ﴾ متعلِّقة به، أوبـ ﴿وَسَخَّرْنَا﴾، وتتمَّة الكلام تأتي في (سورة سبأ) بإذن الله تعالى.
﴿وَالطَّيْرَ﴾ عطف على ﴿الْجِبَالَ﴾، أو مفعول معه، وإنَّما قدَّم الجبال على الطَّير، وجعلَتْ أصلاً في التَّسبيح؛ لأنَّ تسخيرها وتسبيحها أدلُّ على القدرة، وأدخَلُ في الإعجاز، وأخرقُ للعادة؛ لأنَّها جماد. وقرئ بالرَّفع على الابتداء (¬٣).
Juz 7, hlm. 61 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.