Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 68 الأنبياء

قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴿٦٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

هذا؛ والعبادة غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى؛ ولذا يحرم السجود لغيره تعالى. وقيل: العبودية أربعة: الوفاء بالعهود، والرضا بالموجود، والحفظ للحدود، والصبر على المفقود. وعن النبي ﷺ، قال: يقول الله تعالى: «أنا والإنس والجنّ في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري».

الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿إِبْراهِيمَ﴾ ﵇. ﴿أَفَتَعْبُدُونَ:﴾ الهمزة:

حرف استفهام إنكاري توبيخي. الفاء: عاطفة على محذوف. (تعبدون): مضارع مرفوع

إلخ، والواو فاعله. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، و ﴿فَتَعْبُدُونَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَنْفَعُكُمْ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿ما﴾ وهو العائد، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿شَيْئاً:﴾ نائب مفعول مطلق، وجملة: ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ:﴾ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، هذا؛ والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.

﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾

الشرح: ﴿أُفٍّ لَكُمْ:﴾ قبحا، أو هلاكا، أو ويلا، وفيه قراآت كثيرة، انظر الآية رقم [٢٣] من سورة (الإسراء) فالبحث فيها واف كاف. ﴿وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ:﴾ المعنى: القبح لكم ولما تعبدون... إلخ. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أليس لكم عقول تعقلون بها: أنّ هذه الأصنام لا تستحق العبادة، وانظر شرح العقل في الآية رقم [١٠].

الإعراب: ﴿أُفٍّ:﴾ لقد اعتمدت في سورة (الإسراء): أنه اسم فعل مضارع، أما هنا فالأرجح:

أنه مصدر بمعنى ما رأيت، وعليه هو مفعول مطلق لا فعل له من لفظه، وفاعله مستتر تقديره: «أنا».

﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿أُفٍّ﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَلِما:﴾ الواو: حرف عطف. (لما): جار ومجرور معطوفان على لكم، (وما): اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجملة بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: للذين تعبدونهم. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم في (ما). و ﴿تَعْبُدُونَ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿أُفٍّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿أَفَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام توبيخي. الفاء: حرف استفهام، أو حرف عطف. (لا): نافية، وجملة: (لا تعقلون) مستأنفة لا محل لها. تأمل، وتدبر.

﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَاُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦٨)﴾

الشرح: ﴿قالُوا:﴾ أخذوا في المضارّة لما عجزوا عن المحاجّة، ولما انقطعوا بالحجة؛ أخذتهم عزة بإثم، وانصرفوا إلى طريق الغشم، والغلبة، والقائل رجل من أكراد فارس، اسمه:

Juz 6, hlm. 63 ›

هينون، خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، وقيل: قاله نمرود بن كنعان بن سنحاريب، بن نمرود، بن كوش، بن حام، بن نوح النبي على نبينا وحبيبنا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة وألف سلام. وما أحراك أن تقف هنا وقفة قصيرة؛ لتنظر ما ذكرته لك في الآية رقم [٢٥٨] من سورة (البقرة).

﴿حَرِّقُوهُ﴾ أي: في النار، فإنها أهول ما يعاقب به، وأفظع. ﴿وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ:﴾ بالانتقام لها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ:﴾ ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا بإحراقه؛ لأنه يسبها، ويعيبها. هذا؛ وجاء في الخبر: أن نمرود بنى صرحا، طوله ثمانون ذراعا، وعرضه أربعون، وحبسوا إبراهيم ﵊ في بيت، وبنوا بنيانا كالحظيرة بقرية، يقال لها: كوثى، ثم جمعوا له الحطب شهرا، حتى كان الرجل يمرض، فيقول: لئن عوفيت؛ لأجمعن حطبا لإبراهيم، وكانت المرأة تنذر فيما تطلب، لئن أصابته؛ لتحتطبن في نار إبراهيم، وكانت المرأة تغزل، وتشتري الحطب بغزلها، احتسابا في دينها، فلما جمعوا ما أرادوا، وأشعلوا في كل ناحية من الحطب نارا، فاشتعلت النار، واشتدت، حتى إنّ الطير ليمر بجنباتها، فيحترق من شدة وهجها، فأوقدوا عليها سبعة أيام، فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم، لم يعلموا كيف يلقونه؟! فقيل: إن إبليس جاءهم، وعلمهم عمل المنجنيق. فعملوه، ثم عمدوا إلى إبراهيم ﵇، فقيدوه، ورفعوه على رأس البنيان، ووضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا، فضجت السموات والأرض، ومن فيهن من الملائكة، وجميع الخلق إلا الثقلين ضجة واحدة: ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار، وليس في الأرض أحد يعبدك غيره؛ فائذن لنا في نصرته.

فقال الله تعالى: إنه خليلي ليس لي خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بأحد منكم، أو دعاه؛ فلينصره، فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري، فأنا أعلم به، وأنا وليه، فخلوا بيني وبينه، فلما أرادوا إلقاءه في النار؛ أتاه خازن المياه، وقال: إن أردت؛ أخمدت النار، وأتاه خازن الهواء، وقال: إن شئت؛ طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم عليه الصلاة، والسّلام: لا حاجة لي إليكم! ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: (اللهم أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل). وروى أبي بن كعب عن النبي ﷺ أن إبراهيم ﵇، قال حين أوثقوه؛ ليلقوه في النار: (لا إله إلاّ أنت سبحانك، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك) ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، فاستقبله جبريل ﵇، فقال: يا إبراهيم! ألك حاجة؟ فقال: أما إليك؛ فلا! فقال جبريل: فاسأل ربك، فقال: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) فقال الله تعالى: ﴿قُلْنا يا نارُ..﴾. إلخ.

عن ابن عباس-﵄-في قوله تعالى: ﴿وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قال:

قالها إبراهيم-﵊-حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قال لهم الناس:

Juz 6, hlm. 64 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →