هذا؛ والعبادة غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى؛ ولذا يحرم السجود لغيره تعالى. وقيل: العبودية أربعة: الوفاء بالعهود، والرضا بالموجود، والحفظ للحدود، والصبر على المفقود. وعن النبي ﷺ، قال: يقول الله تعالى: «أنا والإنس والجنّ في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري».
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿إِبْراهِيمَ﴾ ﵇. ﴿أَفَتَعْبُدُونَ:﴾ الهمزة:
حرف استفهام إنكاري توبيخي. الفاء: عاطفة على محذوف. (تعبدون): مضارع مرفوع
إلخ، والواو فاعله. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، و ﴿فَتَعْبُدُونَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَنْفَعُكُمْ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿ما﴾ وهو العائد، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿شَيْئاً:﴾ نائب مفعول مطلق، وجملة: ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ:﴾ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، هذا؛ والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾
الشرح: ﴿أُفٍّ لَكُمْ:﴾ قبحا، أو هلاكا، أو ويلا، وفيه قراآت كثيرة، انظر الآية رقم [٢٣] من سورة (الإسراء) فالبحث فيها واف كاف. ﴿وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ:﴾ المعنى: القبح لكم ولما تعبدون... إلخ. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أليس لكم عقول تعقلون بها: أنّ هذه الأصنام لا تستحق العبادة، وانظر شرح العقل في الآية رقم [١٠].
الإعراب: ﴿أُفٍّ:﴾ لقد اعتمدت في سورة (الإسراء): أنه اسم فعل مضارع، أما هنا فالأرجح:
أنه مصدر بمعنى ما رأيت، وعليه هو مفعول مطلق لا فعل له من لفظه، وفاعله مستتر تقديره: «أنا».
﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿أُفٍّ﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَلِما:﴾ الواو: حرف عطف. (لما): جار ومجرور معطوفان على لكم، (وما): اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجملة بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: للذين تعبدونهم. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم في (ما). و ﴿تَعْبُدُونَ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿أُفٍّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿أَفَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام توبيخي. الفاء: حرف استفهام، أو حرف عطف. (لا): نافية، وجملة: (لا تعقلون) مستأنفة لا محل لها. تأمل، وتدبر.
﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَاُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦٨)﴾
الشرح: ﴿قالُوا:﴾ أخذوا في المضارّة لما عجزوا عن المحاجّة، ولما انقطعوا بالحجة؛ أخذتهم عزة بإثم، وانصرفوا إلى طريق الغشم، والغلبة، والقائل رجل من أكراد فارس، اسمه: