(إنّ) مرفوع... إلخ. هذا؛ ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ، فيكون ﴿الظّالِمُونَ﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّكُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: (قالوا...) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ﴾ أي: انقلبوا إلى المجادلة بعد أن استقاموا بالمراجعة، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه. وقال أهل التفسير: أجرى الله الحق على ألسنتهم في القول الأول، وهو إقرارهم على أنفسهم بالظلم، ثم أدركتهم الشقاوة، فرجعوا إلى حالهم الأولى. ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ أي: فكيف تأمرنا بسؤالها؟!
هذا؛ و ﴿ثُمَّ﴾ عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة، وفي كل منها خلاف مذكور في «مغني اللبيب»، وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة، كما تلحق (ربّ) و (لا) العاملة عمل ليس، فيقال: ثمّت، وربّت، ولات، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح، هذا؛ و (ثمّ) هذه غير (ثمّ) بفتح الثاء، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ وهي ظرف لا يتصرف، ولا يتقدمه حرف التنبيه، ولا يتصل به كاف الخطاب، وقد تتصل به التاء المربوطة، فيقال: ثمّة.
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿نُكِسُوا:﴾ ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، ويقرأ بتشديد الكاف، كما يقرأ بالبناء للمعلوم، والواو فاعله، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿عَلى رُؤُسِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من الواو، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لَقَدْ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف.
(قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿عَلِمْتَ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿ما:﴾ نافية تحتمل الحجازية والتميمية. ﴿هؤُلاءِ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع اسم ﴿ما،﴾ أو في محل رفع مبتدأ على إهمالها، وجملة: ﴿يَنْطِقُونَ﴾ في محل نصب خبر ﴿ما﴾ على إعمالها، أو في محل رفع خبر المبتدأ على إهمالها، والجملة الاسمية على الاعتبارين في محل نصب سدت مسد مفعول ﴿عَلِمْتَ﴾ أو مسد مفعوليه على اعتباره ينصب مفعولين؛ لأنه علق عن العمل لفظا بسبب ﴿ما﴾ النافية، وجملة: ﴿لَقَدْ..﴾. إلخ جواب القسم المقدر، والقسم المقدر وجوابه في محل نصب مقول القول لقول محذوف يقع حالا من واو الجماعة، التقدير: قائلين: لقد علمت... إلخ.
﴿قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦)﴾
الشرح: المعنى: فهو ينكر عليهم عبادة تلك الأوثان بعد أن اعترفوا بأنها جمادات لا تضر، ولا تنفع، ولا تتكلم، وهذا كله ينافي الألوهية.