Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 66 الأنبياء

قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ﴿٦٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخزالا مما بهتهم به إبراهيم ﵇، فما أحاروا جوابا إلا ما هو حجة عليهم. وقرئ: "نكسوا"، بالتشديد. و"نكسوا"، على لفظ ما سمى فاعله، أى: نكسوا أنفسهم على رؤسهم. قرأ به رضوان ابن عبد المعبود.

(قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: ٦٦ - ٦٧]

(أُفٍّ) صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجر، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم. واللام لبيان المتأفف به. أي: لكم ولآلهتكم هذا التأفف.

(قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦٨) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (٦٩) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) [الأنبياء: ٦٨ - ٧٠].

أجمعوا رأيهم - لما غلبوا - بإهلاكه: وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته، كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وانخزالاً)، الجوهري: انخزل الشيءُ: انطقع. والاختزالُ: الانقطاع.

قوله: (فما أحاروا جواباً)، الجوهري: المحاورةُ: المجاوبةُ، يقال: كلمته فما أحار إليَّ جواباً، وما رجع إلى حويراً ولا حواراً، أي: ما رد جواباً.

قوله: (إلا ما هو حجةٌ عليهم)، هو من أسلوب قوله: ما معه من العقل شيءٌ إلا ما يوجب الحجة عليه، وهو المسمى بالرجوع.

قوله: (واللام لبيان المتأفف به)، وأنشد صاحب "المُطلِع":

أفا وتُفا لمن مودته … إن غبتُ عنه سويعةً زالت

قوله: (إلا مناصبته). الجوهري: نصبتُ لفلانِ نصباً: إذا عاديته، وناصبته الحرب مناصبةً.

Juz 10, hlm. 375 ›

فعلت قريش برسول الله ﷺ حين عجزوا عن المعارضة، والذي أشار بإحراقه نمرود. وعن ابن عمر رضى الله عنهما: رجل من أعراب العجم يريد الأكراد. وروى أنهم حين هموا بإحراقه، حبسوه ثم بنوا بيتا كالحظيرة بكوثى، وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: إن عافاني الله لأجمعنّ حطبا لإبراهيم ﵇، ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجوّ من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها، فناداها جبريل ﵇ (قُلنَا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً) ويحكى. ما أحرقت منه إلا وثاقه. وقال له جبريل ﵇ حين رمى به: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك. قال: حسبي من سؤالى علمه بحالي. وعن ابن عباس رضى الله عنه: إنما نجا بقوله: "حسبي الله ونعم الوكيل"، وأطل عليه نمروذ من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة، فقال: إنى مقرّب إلى إلهك، فذبح أربعة آلاف بقرة وكفّ عن إبراهيم، وكان إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه -إذ ذاك- ابن ست

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من أعراب العجم، يريدُ الأكراد)، تشبيهاً بالأعرابي من العرب، وهم الذين يسكنون البادية ولايدخلونها إلا لحاجة.

قوله: (إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل)، عن البخاري، عن ابن عباس قال في قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران: ١٧٣]: قالها إبراهيمُ حين أُلقيَ في النار، وقالها محمدٌ ﷺ حين قالوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ).

قوله: (وأطل عليه)، الجوهري: أي: أشرف.

قوله: (ومعهُ جليسٌ له من الملائكة، فقال: إني مُقربٌ) الفاءُ فصيحة، يعني: بعث

Juz 10, hlm. 376 ›

عشرة سنة. واختاروا المعاقبة بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه، ولذلك جاء: «لا يعذب بالنار إلا خالقها» ومن ثم قالوا (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) أى إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا، فاختاروا له أهول المعاقبات وهي الإحراق بالنار، وإلا فرّطتم في نصرتها. ولهذا عظموا النار وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها، ولم يألوا جهدا في ذلك. جعلت النار لمطاوعتها فعل الله وإرادته كمأمور أمر بشيء فامتثله. والمعنى: ذات برد وسلام، فبولغ في ذلك. كأن ذاتها برد وسلام. والمراد: ابردى فيسلم منك إبراهيم.

أو ابردى بردا غير ضارّ. وعن ابن عباس رضى الله عنه: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها.

فإن قلت: كيف بردت النار وهي نار؟ قلت: نزع الله عنها طبعها الذي طبعها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نمروذُ وأخرج إبراهيم ﵇ من النار وأحضره عنده فأكرمه وألطفَ له القول فقال: إني مُقربٌ إلى إلهك.

قوله: (ومن ثم قالوا: إن كنتم فاعلين)، تعليلٌ لقوله: واختاروا المعاقبة بالنار؛ لأنها أهولُ، وإنما أفاد هذا المعنى اتحادُ الشرط والجزاء؛ لأن قوله: (إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ) جزاؤه ما دل عليه قوله تعالى: (حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا) نحو قوله: من أدرك الصمان فقد أدرك، أي: أدرك مرعاً بالغاً في شأنه، وإليه الإشارة بقوله: "إن كنتم ناصرين آلهتكم نصراً مؤزراً فاختاروا له أهول المعاقبات وهي الإحراقُ بالنار"، ألا ترى كيف أتى في الشرط من معاني الجزاء، وفي الجزاء عكس؟

قوله: (نصراً مؤزراً). النهاية: مؤزراً، أي: بالغاً شديداً، يقال: أزره وآره: إذا أعانه وأسعده، من الأزر: القوة والشدة.

قوله: (ولم يألوا جُهداً)، الجوهري: ألا يألو، أي: قصر، وفلانٌ لا يألوك نُصحاً، فهو آلٍ. وحكى الكسائي عن العرب: أقبل يضربه لا يأل، يريد يألو، فحذف.

Juz 10, hlm. 377 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →