Lewati ke konten

QS. Taha: 39 طه

أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كمال باشا · ابن كمال باشا

(٣٧) - ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾.

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ المِنَّة: نعمة تُقْطَعُ لصاحبها عن غيره باختصاصها به، يقال: منَّ عليه: إذا أنعم عليه (¬١) نعمةً يُقْطعه إيَّاها، وأصله: القطع، ومنه قوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨].

والمرَّةُ: الكَرَّة الواحدة، من المَرِّ.

و ﴿أُخْرَى﴾: تأنيثُ آخر، بمعنى غير؛ أي: مِنَّةً غيرَ هذه المِنَّة.

* * *

(٣٨) - ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾.

﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ﴾ قال الجمهور: هو وحيُ إلهامٍ، وقيل: وحي إعلامٍ؛ إمَّا ببعثِ مَلَكٍ إليها لا على وجه النُّبوَّة، كما بحث إلى مريم، أو بإراءة ذلك في المنام، أو على لسان نبيٍّ في وقتها، كقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١].

﴿مَا يُوحَى﴾: ما لا سبيل إلى العلم به إلَّا بالوحي، أو: ما ينبغي أن يُوْحَى لا محالة ولا يُخَلَّ به؛ لعظم شأنه وفرط الاعتناء به.

* * *

(٣٩) - ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾.

﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾: بأنِ اقذفيه، أو: أيِ اقذفيه؛ لأنَّ الوحي بمعنى القول.

Juz 6, hlm. 435 ›

والقَذْفُ: هو الرمي البعيد المستلزِم لصلابة المَرْميِّ، واستُعير هنا لمعنى الإلقاء.

﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ اليمُّ: اسمٌ للبحر العَذْب، والمرادُ منه هاهنا (¬١): النِّيلُ.

﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ ساحلُ البحرِ: شاطئه، سُمِّيَ بذلك لأنَّ الماءَ يَسْحَلُهُ؛ أي: يَقشره، فهو فاعل بمعنى: ذو كذا، ولَمَّا وجب وقوع ما تعلَّقَتْ به إرادته تعالى، وهو إلقاء البحر إيَّاه بالسَّاحل، ذكر بلفظ الأمر تشبيهًا للبحر بالمأمور المميِّز المطيع الممتثِل لِمَا وردَ عليه من أمرِ (¬٢) آمرٍ مُطاعٍ، على طريق (¬٣) الاستعارة بالكناية.

وأخرج (¬٤) الجواب بقوله: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ مخرجَ جوابُ الأمر مجزومًا.

وكرّر ﴿وَعَدُوٌّ﴾ للمبالغة، أو لأنَّ الأوَّل باعتبار الواقع، والثَّاني باعتبار المتوقَّع، والأحسن نظمًا أن ترجع الضمائر كلُّها إلى موسى ﵇ (¬٥)، لا لِمَا قيل: إنَّ في رجوع البعض إلى التَّابوت تنافرُ النَّظم الذي ينافي الإعجاز؛ لأنَّه ممنوع، كيف ولو كان فيه ما يخلُّ بحسن النَّظم لَمَا وقع في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١]؟! ثمَّ إنَّ موجَبَ ذلك عدمُ الحُسْنِ - بل عدمُ الصِّحةِ -

Juz 6, hlm. 436 ›

لا عدمُ الأحسنيَّة (¬١) = بل لأنَّ المُحَدَّث عنه موسى ﵇، لا التَّابوت، وإنَّما ذُكِرَ التَّابوتُ على سبيل الوعاء (¬٢) والفضلة، فالمُلْقَى والمَأْخُوذ هو موسى ﵇ في التَّابوت، فلا حاجة إلى نشر الضَّمائر.

والظَّاهر: أنَّ البحر ألقاه بالسَّاحل فالتقطه منه آل فرعون، روي أنَّه فُتِحَ التَّابوت فإذا صبيٌّ أصبحُ النَّاس وجهًا، فأحبَّه عدوُّ الله حبًّا شديدًا، كما قال:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ ﴿مِنِّي﴾ صفة لـ ﴿مَحَبَّةً﴾؛ أي: محبَّةً كائنةً منِّي قد زرعتُها في القلوب، فلذلك (¬٣) أحبَّك فرعون. أو متعلق بـ ﴿وَأَلْقَيْتُ﴾ أي: أحببتُكَ ومَن أحبَّه اللّهُ أحبَّته القلوب، وعلى هذا يراد المعنى المذكور أوَّلًا بطريق الكناية، أو بطريق الإشارة.

وتنكير ﴿مَحَبَّةً﴾ للتَّعظيم أو الإبهام والتعيين.

﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ عطف على علَّةٍ مقدَّرة، مثل: ليُتعطَّفَ عليك، ونحوِه، أو علَّةٌ لمحذوف معطوفٍ على الجملة السابقة، أي: ولتُصنع فعلْتُ ذلك.

قال الخليل: يُقال: صنعْتُ الفرسَ، وهو فرسٌ صَنِيْعٌ، وهو الذي أَحسن أهلُه القيام عليه (¬٤)، وسيفٌ صَنِيْعٌ: الذي قد أُحْسِنَ صَقْلُهُ.

﴿عَلَى عَيْنِي﴾: بمرأًى منِّي؛ أي: لِتُرَبَّى كما أريد، ومجازُه: أنَّ مَن صنعَ للإنسان شيئًا وهو ينظر إليه (¬٥) صَنَعَهُ له كما يحبُّه، ولا يتهيَّأ له خلافه.

Juz 6, hlm. 437 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →