Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 276 البقرة

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴿٢٧٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

فلا يفلح في ردّه (¬١).

وقوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ.﴾. مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته، في جميع الأوقات، من ليل أو نهار، وفي جميع الأحوال سرّا أو علانية، لكن تقديم الليل على النهار، والسرّ على العلانية يومئ إلى تفضيل صدقة السرّ على صدقة العلن، كما بيّنا.

الرّبا وأضراره على الفرد والجماعة

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾

Juz 3, hlm. 82 ›

الإعراب::

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ﴾ الذين وصلته: مبتدأ، ولا يقومون: خبره. ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ مبتدأ وخبره ﴿بِأَنَّهُمْ﴾. ﴿فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ إنما ذكّر: جاء، لثلاثة أوجه:

الأول-حملا على المعنى؛ لأن موعظة بمعنى «وعظ». الثاني-لأن تأنيث موعظة مجازي ليس بحقيقي. الثالث-لوجود الفصل بالهاء.

﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ كان هاهنا تامة بمعنى حدث ووقع، ولا خبر لها، كقول الشاعر:

«إذا كان الشتاء فأدفئوني» أي حدث ووقع، وذو عسرة: عام في حقّ كل أحد. ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف وتقديره: فشأنه أو حاله فنظرة.

﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ مبتدأ، وخبره ﴿لَكُمْ﴾. ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ﴾ يوما: منصوب؛ لأنه مفعول ﴿اِتَّقُوا﴾، وترجعون: جملة فعلية في موضع نصب؛ لأنه صفة يوم. ورجع: يكون لازما ومتعديا، يقال: رجع زيد ورجعته، كما يقال: زاد الشيء وزدته، ونقص ونقصته.

البلاغة:

﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ الأصل أن يقال: الرّبا مثل البيع، ولكنهم قلبوا التّشبيه، فجعلوا المشبّه مكان المشبّه به، على سبيل «التشبيه المقلوب».

ويوجد طباق بين لفظ ﴿أَحَلَّ﴾ و ﴿حَرَّمَ﴾، وبين ﴿يَمْحَقُ﴾ و ﴿يُرْبِي﴾.

﴿كَفّارٍ أَثِيمٍ﴾ كلاهما من صيغ المبالغة، أي عظيم الكفر شديد الإثم.

﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ تنكير «حرب» للتهويل أي بنوع شديد من الحرب.

﴿لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ فيه ما يسمى «الجناس الناقص» لاختلاف شكل الحروف.

المفردات اللغوية:

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ أي يأخذون، عبّر بالأكل عن الأخذ أو الانتفاع بالرّبا؛ لأنه الغرض الأساسى منه، أي أن أغلب حالات الانتفاع هو الأكل. ويشمل ذلك الآخذ والمعطي،

Juz 3, hlm. 83 ›

لقوله ﷺ: «لعن رسول الله ﷺ آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء» (¬١).

والرّبا في اللغة: الزّيادة، وفي الشرع: زيادة مال مخصوص بلا عوض في معاوضة مال بمال، أو الزّيادة في المعاملة من بيع أو قرض بالنقود والمطعومات في القدر أو الأجل. وهذا في رأي الشافعية، وحصره المالكية في ربا الفضل بالمقتات المدّخر، وأما في ربا النّسيئة فهم كالشافعية.

وعمه الحنفية والحنابلة على كل مكيل وموزون.

﴿لا يَقُومُونَ﴾ أي من قبورهم. ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ يصرعه. ﴿الْمَسِّ﴾ الجنون والصرع.

﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنهم. ﴿مَوْعِظَةٌ﴾ وعظ وزجر. ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ أي لا يسترد منه ما أخذه قبل النّهي. ﴿وَأَمْرُهُ﴾ في العفو عنه إلى الله. ﴿وَمَنْ عادَ﴾ إلى أكل الرّبا مشبّها له بالبيع في الحلّ.

﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا﴾ ينقصه ويذهب بركته. ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها.

﴿كَفّارٍ﴾ مقيم على كفره بتحليل الرّبا. ﴿أَثِيمٍ﴾ فاجر أي بأكله الرّبا، ومصرّ على الإثم ومبالغ فيه. ﴿لا يُحِبُّ﴾ أي يعاقبه.

﴿اِتَّقُوا اللهَ﴾ أي قوا أنفسكم عقابه. ﴿وَذَرُوا﴾ اتركوا. ﴿فَأْذَنُوا﴾ اعلموا، من أذن بالشيء: علم به. ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ﴾ بغضب منه، وحرب من رسوله: بمعاملتكم معاملة البغاة وقتالكم بالفعل في عصره، واعتباركم أعداء له في كلّ عصر.

﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ رجعتم عنه. ﴿فَلَكُمْ رُؤُسُ﴾ أصول. ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ لا تأخذون الزّيادة من الغريم. ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ بنقص شيء من رأس المال.

﴿وَإِنْ كانَ﴾ وجد غريم. ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ معسر بفقد المال أو كساد المتاع. ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ له، أي فعليكم تأخيره وانتظاره. ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ وقت اليسر والرّخاء. ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ على المعسر بالإبراء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خير فافعلوه.

سبب النزول: نزول الآيتين (٢٧٨ - ٢٧٩):

أخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده عن ابن عباس قال: بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف، وفي بني المغيرة من بني مخزوم، وكان بنو المغيرة يربون لثقيف (¬٢)، فلما أظهر الله رسوله على مكة، وضع يومئذ

Juz 3, hlm. 84 ›

Pembahasan ayat ini masih 17 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →