Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 26 البقرة

إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · أبو السعود

﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بَعُوضَةً﴾ شروع في تنزيهُ ساحةِ التنزيلِ عن تعلق ريبٍ خاصَ اعتراهم من جهة ما وقع فيه من ضرب الأمثال وبيانٌ لحكمته وتحقيقٌ للحق إثرَ تنزيهها عما اعتراهم من مطلق الريب بالتحدِّي وإلقامِ الحجر وإفحامِ كافة البلغاء من أهل المدَر والوبَر روى أبو صالحٍ عن ابنِ عباسٍ ﵄ أن المنافقون طعَنوا في ضرب الأمثال بالنارِ والظلماتِ والرعدِ والبرق وقالوا الله أجلُّ وأعلى من ضرب الأمثال وروى عطاء ﵁ إن هذا الطعن كان من المشركين ورُوي عنه أيضاً أنه لمَّا نزل قوله تعالى يا ايها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ الآية وقوله تعالى مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء الآية قالت اليهود أيُّ قدْرٍ للذباب والعنكبوت حتى يضرِب الله تعالى بهما الأمثال وجعلوا ذلك ذريعة إلى إنكار كونِه من عند الله تعالى مع أنه لا يخفى على أحد ممن له تمييزٌ أنه ليس مما يُتصوَّر فيه الترددُ فضلاً عن النكير بل هو أوضح أدلةِ كونِه خارجاً عن طَوْق البشرِ نازلاً من عند خلاق القُوى والقدَر كيف لا وإن التمثيل كما مر ليس الآ ابراز المعنى المقصودِ في معرض الأمرِ المشهود وتحلية المعقولِ بحِلْية المحسوس وتصويرُ أوابد المعاني بهيئة المأنوس لاستمالة الوهم واستنزالِه عن معارضتِه للعقل واستعصائه عليه في إدراك الحقائق الخفية وفهمِ الدقائق الأبية كي يتابعَه فيما يقتضيه ويشايعُه إلى ما يرتضيه ولذلك شاعت الأمثالُ في الكتب الإلهية والكلمات النبويةِ وذاعت في عبارات البلغاء وإشارات الحكماء ومن قضية وجوبِ التماثل بين الممثَّل والممثَّل به في مناط التمثيل تمثيلُ العظيم بالعظيم والحقير بالحقير وقد مثل بالإنجيل غلُّ الصدر بالنُخالة ومعارضةُ السفهاء بإثارة الزنابير وجاء في عبارات البلغاء أجمعُ مِنْ ذرةٍ وأجرأ من الذباب وأسمع من قُراد وأضعفُ من بعوضة إلى غير ذلك ما لا يكاد يحصر والحياء تغيُر النفس وانقباضُها عما يُعاب به أو يُذم عليه يقال حي الرجل وهو حي واشتقاقه من الحياة اشتقاقَ شظِي وحشِي ونسِيَ من الشظي والنسْي والحشي يقال شظِي الفرس ونسي وحشي إذا اعتلت منه تلك الأعضاء كأن من يعتريه الحيا تعتل قوتُه الحيوانية وتنتقص واستحيا بمعناه خلا أنه يتعدى بنفسه وبحرف الجر يقال استحييتُه واستحييتُ منه والأول لا يتعدى إلا بحرف الجر وقد يحذف منه احدى اليائين ومنه قوله

ألا يستحي منا الملوك ويتقى ... محارمَنا لا يبوء الدمُ بالدم

وقولُه

إذا ما استحَيْنَ الماءَ يعرِضُ نفسه ... كَرَعن بسبْتٍ في إناءٍ من الورد

فكما أنه إذا أسند إليه سبحانه بطريق الإيجاب في مثل قوله ﷺ ان الله يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه وقوله ﵇ إن الله حي كريم يستحي إذا رفع إليه العبدُ يده أن يُردَّهما صِفراً حتى يضع فيهما خيراً يراد به الترك الخاصُّ على طريقة التمثيل حيث مُثل فيه

Juz 1, hlm. 71 ›

الحديثين الكريمين تركهُ تعذيبَ ذي الشيبة وتخييبُ العبد من عطائه بترك مَنْ يتركهما حياءً كذلك إذا نُفي عنه تعالى في المواد الخاصة كما في هذه الآية الشريفة وفي قوله تعالى ﴿والله لَا يستحيي مِنَ الحق﴾ يراد به سلبُ ذلك التركِ الخاصِّ المضاهي لترك المستحي عنه لاسلب وصفِ الحياء عنه تعالى رأساً كما في قولك إن الله لا يوصف بالحياء لأن تخصيصَ السلب ببعض الموادِّ يوهم كونَ الإيجاب من شأنه تعالى في الجملة فالمراد ههنا عدمُ ترك ضربِ المثل المماثل لترك من يستحي مِنْ ضَرْبه وفيه رمز إلى تعاضُد الدواعي إلى ضربه وتآخُذ البواعث إليه إذ الاستحياءُ إنما يُتصور في الأفعال المقبولة للنفس المرضية عندها ويجوز أن يكون ورودُه على طريقة المشاكلة فإنهم كانوا يقولون أما يستحي ربُّ محمدٍ أن يضرِب مثلاً بالأشياء المُحَقّرة كما في قول من قال

مَنْ مبلغٌ أفناءَ يعرُبَ كلَّها ... أني بنيتُ الجارَ قبل المنزل

وضرب المثل استعمالُه في مضرِبه وتطبيقُه به لا صنعُه وإنشاؤه في نفسه وإلا لكان إنشاء الأمثال السائرةِ في مواردها ضرباً لها دون استعمالها بعد ذلك في مضاربها لفقدان الإنشاء هناك والأمثالُ الواردة في التنزيل وإن كان استعالها في مضاربها عينَ إنشائها في أنفسها لكن التعبيرَ عنه بالضرب ليس بهذا الاعتبار بل بالاعتبار الأولِ قطعا وهوما وهو مأخوذإما من ضرب الخاتم بجامع التطبيق فكما أن ضربَه تطبيقُه بقالبه كذلك استعمالُ الأمثال في مضاربها تطبيقُها بها كأن المضاربَ قوالبُ تُضرب الأمثالُ على شاكلتها لكنْ لا بمعْنى أنها تنشأ بحسَبها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى أنها تورَدُ منطبقة عليها سواءٌ كان إنشاؤها حينئذ كعامة الأمثالِ التنزيلية فإن مضاربها قوالبُها أو قبل ذلك كسائر الأمثال السائرة فإنها وإن كانت مصنوعةً من قبلُ إلا أن تطبيقها أي إيرادَها منطبقةً على مضاربها إنما يحصُل عند الضرب وإما من ضرب الطين عى الجدار ليلتزق به بجامع الإلصاق كأن من يستعملها يُلصِقها بمضاربها ويجعلها ضربةَ لازب لا تنفك عنها لشدة تعلّقها بها ومحلُّ أن يضرب على تقدير تعدية يستحي بنفسه النصبُ على المفعولية وأما على تقدير تعديته بالجار فعند الخليل الخفضُ بإضمار مِن وعند سيبويه النصبُ بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها ومثلا مفعول ليضرب وما اسمية إبهامية تزيد ما تقارنه من الاسم المنكر إبهاماً وشياعاً كما في قولك أعطني كتاباً ما كأنه قيل مثلاً ما من الأمثال أيَّ مثلٍ كان فهي صفة لما قبلها أو حرفية مزيدة لتقوية النسبةِ وتوكيدها كما في قوله تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله﴾ وبعوضةً بدل من مثلاً أو عطف بيان عند من يجوز في النكرات أو مفعول ليضرب ومثلاً حال تقدمت عليها لكونها نكرة أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل والتصيير وقرئ بالرفع على أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُو بعوضة والجملة على تقدير كونِ ما موصولةً صلة لها محذوفة الصدر كما في قوله تعالى ﴿تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ﴾ على قراءة الرفع وعلى تقدير كونها موصوفة صفة لها كذلك ومحل ما على الوجهين النصبُ على أنه بدل من مثلاً أو على أنَّه مفعولٌ ليضرب وعلى تقدير كونِها إبهاميةً صفةٌ لمثَلاً كذلك وأما على تقدير كونِها استفهاميةً فهي خبرٌ لها كأنه لما ورد استبعادُهم ضربَ المثل قيل ما بعوضة وأيُّ مانع فيها حتى لا يُضرب بها المثل بل له تعالى أن يمثل بما هو أصغر منها وأحقر كجناحها على ما وقع في قوله ﷺ لوكانت الدُّنيا تزنُ عندَ الله جناح بعوضة ماسقى الكافرَ منها شَرْبةَ ماءٍ والبعُوض فعُول من البعض وهو القطع كالبَضْع والعَضْب غلب على هذا النوع كالخُموش في لغة هذيل من الخمش وهو الخَدْش

﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ عطف على بعوضة على

Juz 1, hlm. 72 ›

تقدير نصبها على الوجوه المذكورة وما موصولةٌ أو موصوفةٌ صلتها الظرفُ وأما على تقدير رفعها فهو عطفٌ على ما الأولى على تقدير كونِها موصولةً أو موصوفة وأما على تقدير كونِها استفهاميةً فهو عطفٌ على خبرها أعني بعوضة لا على نفسها كما قيل والمعنى ما بعوضة فالذي فوقها او فشئ فوقها حتى لا يُضْرَب بها المثل وكذا على تقدير كونِها صفةً للنكرة أو زائدة وبعوضة خبرٌ للمضمر وذكرُ البعوضة فما فوقها من بين أفراد المَثَل إنما هو بطريق التمثيل دون التعيين والتخصيص فلا يُخل بالشيوع بل يقرّره ويؤكده بطريق الأولوية والمراد بالفوقية إما الزيادةُ في المعنى الذي أريد بالتمثيل أعني الصِّغَر والحقارة وإما الزيادةُ في الحجم والجُثة لكن لا بالغاً ما بلغ بل في الجملة كالذباب والعنكبوت وعلى التقدير الأول يجوز ان يكون ما الثانية خاصة استفهاميةً إنكارية والمعنى أن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فأي شئ فوقها في الصغر والحقارة فإذن له تعالى أن يمثّل بكل ما يريد ونظيرُه في احتمال الأمرين ما رُوي أن رجلاً بمِنىً خرَّ على طُنُب فسطاط فقالت عائشةَ ﵂ حين ذكر لها ذلك سمعت رسول الله ﷺ قال ما من مسلم يُشاك شوْكةً فما فوقها إلا كُتبت له بها درجة ومُحِيَتْ عنه بها خطيئة فإنه يحتمل ما يجاوز الشوكة في القِلة كنَخْبة النملة بقولِه ﵇ مَا أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارةٌ لخطاياه حتى نَخبةُ النملة وما تجاوزها من الألم كأمثال ما حكي من الحرور

﴿فأما الذين آمنوا﴾ شروعٌ في تفصيل ما يترتب على ضرب المثل من الحُكم إثرَ تحقيق حقية صدوره عنه تعالى والفاءُ للدِلالة على ترتب ما بعدها على ما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل فيضرِبه فأما الذين الخ وتقديمُ بيانِ حال المؤمنين عَلى ما حُكي من الكفرة مما لا يفتقر إلى بيان السبب وفي تصدير الجُملتين بأما من إحْماد أمرِ المؤمنين وذمِّ الكفرة مالا يخفى وهو حرف متضمنٌ لمعنى اسم الشرط وفعلُه بمنزلة مهما يكن من شئ ولذلك يُجاب بالفاء وفائدتُه توكيد ما صُدِّر به وتفصيلُ ما في نفس المتكلم من الأقسام فقد تُذكر جميعاً وقد يُقتصر على واحد منها كما في قوله ﷿ من قائل ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ الخ قال سيبويه أما زِيد فذاهب معناه مهما يكن من شئ فهو ذاهب لا محالة وأنه منه عزيمة وكان الأصلُ دخولَ الفاء على الجملة لأنها الجزاءُ لكن كرِهوا إيلاءَها حرفَ الشرط فأدخلوها الخبرَ وعُوِّض المبتدأ عن الشرط لفظاً والمراد بالموصول فريقُ المؤمنين المعهودين كما أن المرادَ بالموصول الآتي فريقُ الكفرة لا مَنْ يؤمِنُ بضرب المثل ومَنْ يكفرُ به لاختلال المعنى أي فأما المؤمنون ﴿فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقُّ مِن رَّبّهِمْ﴾ كسائر ما وردَ منْه تعالَى والحقُّ هو الثَّابتُ الذي يحِق ثبوتُه لا محالة بحيث لا سبيل للعقل إلى إنكاره لا الثابتُ مطلقاً واللامُ للدلالة على أنه مشهود له بالحقية وأن له حِكَماً ومصالحَ ومن لابتداء الغايةِ المجازية وعاملُها محذوفٌ وقع حالاً من الضَّمير المستكنِّ في الحق أو من الضمير العائد إلى المثَل أو إلى ضَرْبه أي كائناً وصادراً من ربهم والتعرضُ لعنوانِ الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميرهم لتشريفهم وللإيذان بأن ضرْبَ المَثَل تربيةٌ لهم وإرشادٌ إلى ما يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم والجملةُ سادّةٌ مسدَّ مفعوليْ يعلمون عند الجمهور ومسد مفعوله الأول والثاني محذوفٌ عند الأخفش أي فيعلمون حقيتَه ثابتةً ولعل الاكتفاءَ بحكاية علمهم المذكورِ عن حكاية اعترافِهم بموجبه كما في قوله تعالى ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا﴾ للإشعار بقوة ما بينهما من التلازم وظهورِه المُغني عن الذكر

﴿وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ﴾ ممن حُكيت

Juz 1, hlm. 73 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →