وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٨﴾
تفسير ابن كمال باشا
· ابن كمال باشا
والتربُّص: الانتظار والتوقُّف، أُضيف إلى الظرف على الاتِّساع؛ أي: للمؤلى التلبُّثُ في هذه المدة فلا يلزمه شيء فيها، وهذا لا ينافي وقوع (¬١) الطلاق البائنِ عند مضيِّها كما قال أبو حنيفة، ولا يقتضي أن تكون مدة الإيلاء أكثر مما ذكر كما (¬٢) قاله الشافعي، ولا دلالة في الفاء في قوله:
﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ على ذلك؛ لأنها للتعقيب، فإنَّ التفصيل بالفَيئة - وإن كانت قبل مُضيِّ المدة أو وقوعِ الطلاق - يَعْقُب المفصَّل.
والفيء: الرجوع، أي: إن رجعوا عن هذا الإضرار بترك القُرْبان بأنْ تقرَّبوا في المدة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يَغفر للمُؤلين ما أرادوا به إضرار النساء؛ لأَجْل الفَيئة التي بمثابةِ التوبة.
﴿رَحِيمٌ﴾ حيث أجاز لهم الحِنْثَ، وقَبِل منهم الكفَّارةَ، ورَفع عنهم الذَّنب.
* * *
(٢٢٧) - ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ العزم هو العقدُ على الإمضاء.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ بما جرى بينكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قصدْتُموه.
* * *
(٢٢٨) - ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
Juz 2, hlm. 111 ›
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ يعني: اللاتي من ذوات الأقراء بقرينةِ الخبرِ، عامٌّ مخصَّصٌ بالمدخول بهنَّ من الحرائر بالنصوص الدالَّةِ على اختصاص الحُكم الآتي ذكرُه بهنّ (¬١).
﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ إخبار في معنى الأمر، وإنما عُدل عن الظاهر للتأكيد وإظهارِ الاعتناء بالمبادَرة إلى الامتثال والمسارَعة (¬٢) كأنهن امتثلْنَه، وأُخبر عنه موجوداً كما يقال في الدعاء: رحمك الله، شغفًا بالإجابة وثقةً بها، كأن الرحمة وقعت فأُخبر عنها، وبناؤها على المبتدأ زاده فَضْلَ تأكيدٍ لم يكن لو قيل: يتربصن المطلقات.
وفي قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ زيادةُ تحريضٍ وبعثٍ وتهييجٍ لهن على التربُّص وقمعِ الأنفُس، وذلك أن أنفُس النساء طوامحُ إلى الرجال، فإذا أُمرن أن يقمَعْنَها وَيغْلِبْنها على الطموح يَستنكِفْن فتحملُهنَّ حميّتهن على التربُّص بها.
﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ انتَصب على أنه مفعولٌ به، كقولك: المحتكر يتربَّص الغلاءَ، أي: يتربَّصنَ مُضيَّ ثلاثةِ قروءٍ. أو على أنه ظرفٌ، أي: يتربَّصن مدةَ ثلاثةِ قروء.
والقروء: جمع القرء بالضم والفتح، وهو لفظٌ مشترَكٌ بين الحيض والطُّهر بإجماعِ أهل اللغة، وقد ورد الشرعُ في كلِّ واحدٍ منهما:
قال ﵇ لامرأة: "دَعِي الصلاة يوم قرئك" (¬٣) " أي: حيضك.
Juz 2, hlm. 112 ›
وقال لعبد الله بن عمر ﵄: "إن من السُّنَّة أن تطلِّقها في كلِّ قرءٍ تطليقة" (¬١)؛ أي: في كلِّ طُهرٍ.
وقال أبو حنيفة: إن المراد من القرء هنا الحيض.
وقال الشافعي: المراد الطهر.
وقوله ﵇: "طلاقُ الأَمَة تطليقتان وعِدَّتُها حيضتان" (¬٢) صريحٌ في الأول.
وإنما جاء المميِّز على جمع الكثرة دون القلَّة التي هي الأقراءُ اعتبارًا لِمَا في (المطلَّقات) من معنى العموم، فإن المعنى: ليتربصْ كلُّ واحدة من المطلَّقات ثلاثةَ قروء، فلمَّا أُسند إلى جماعتهن والواجبُ على كلِّ واحدة منهنَّ ثلاثةٌ (¬٣)، أُتي بلفظ القرء ليدلَّ على الكثرة المرادة، وإمَّا الأنفُس فكأنَّ النكتة في تقليلها الإيماءُ إلى أن التطليق ينبغي أن يكون قليلَ الوقوع من الرجال.
﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ من الولد بأن (¬٤) يكتُمن حملهنَّ استعجالًا للطلاق مخافةَ أنْ يَنتظِرَ الزوج لطلاقها أن تضع، أو يشفِقَ على الولد فلا يطلِّقَ.
وقيل: من الحيض، بأن تقول: طهرت، وهي حائضٌ؛ استبطاءً للفراق.
Juz 2, hlm. 113 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.