Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 228 البقرة

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾

الشرح: ﴿عَزَمُوا الطَّلاقَ:﴾ العزم، والعزيمة: ما عقدت عليه نفسك من أمر: أنّك فاعله.

و ﴿الطَّلاقَ:﴾ حل عقدة النكاح، وأصل معناه: التّخلية. يقال: نعجة طالق، وناقة طالق؛ أي:

مهملة، قد تركت في المرعى، لا قيد لها، ولا راعي. ﴿فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لأقوال المولين. ﴿عَلِيمٌ﴾ بأحوالهم، وجميع تصرفاتهم.

ملخص الإيلاء: أن يحلف الرّجل أن لا يطأ امرأته مدّة تزيد على أربعة أشهر، فتنتظره الزّوجة مدّة أربعة أشهر، فإن وطئها؛ فبها، ونعمت، ويكون قد حنث في يمينه، وعليه الكفارة، وإن لم يطأها؛ وقعت الفرقة، والطّلاق بمضيّ تلك المدة عند أبي حنيفة، وعند الشّافعي، وأحمد ومالك: ترفع أمرها للقاضي، فيأمره إمّا بالفيئة، أو الطّلاق، فإن أبى عنهما؛ طلّق عليه الحاكم طلقة رجعيّة. هذا هو خلاصة حكم الإيلاء، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ..﴾. إلخ: إعراب هذه الآية مثل إعراب سابقتها بلا فارق. وقيل:

﴿الطَّلاقَ﴾ منصوب على نزع الخافض، التقدير: على الطلاق. وقيل: إنّ جواب الشرط محذوف، التقدير: فليوقعوه، وعليه تكون الجملة الاسمية: ﴿فَإِنَّ اللهَ..﴾. إلخ مفيدة للتعليل.

﴿وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾

الشرح: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ:﴾ جمع: مطلقة بصيغة مفعول. لمّا ذكر الله الإيلاء، وأنّ الطلاق قد يقع فيه؛ بيّن تعالى حكم المرأة بعد التّطليق. ولفظ (﴿الْمُطَلَّقاتُ﴾) عموم، والمراد به الخصوص في المدخول بهنّ، وخرجت المطلقة قبل الدخول بقوله تعالى في سورة (الأحزاب) رقم [٤٩]: ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها،﴾ وخرجت الحامل بقوله تعالى في سورة (الطلاق) رقم [٤]:

﴿وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ:﴾ ينتظرن، ويتمهّلن عن النّكاح، والأزواج، وهو بمعنى الأمر؛ إذ المعنى: لينتظرن، وتغيير العبارة للتّأكيد، والإشعار بأنه ممّا يجب أن يسارع إلى امتثاله، وهو كقولك في الدعاء: ﵀. أخرج مخرج الخبر ثقة بالاستجابة، كأنّما وجدت الرّحمة، فهو يخبر عنها. وبناؤه على المبتدأ مما يزيده فضل تأكيد؛ لأن الجملة الاسمية تدلّ على الثبات، والدّوام بخلاف الفعلية. وفي ذكر الأنفس بعث لهن على التربّص؛ لأن أنفس النساء طوامح إلى الرّجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهن، ويغلبنها على الطّموح، ويجبرنها على التربّص. وانظر شرح (النّفس) في الآية رقم [٩].

Juz 1, hlm. 532 ›

﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ:﴾ جمع: قرء، بفتح القاف، وضمّها، ولكن جمع الأول: قروء، وأقرؤ، وجمع الثاني: أقراء، وقروء جمع كثرة، والموضع موضع قلّة، فكان الوجه: ثلاثة أقراء.

واختلف في تأويله، فقيل: ووضع جمع الكثرة في موضع جمع القلة. وقيل: لمّا جمع المطلقات؛ أتى بلفظ جمع الكثرة؛ لأن كل مطلقة تتربص ثلاثة قروء. وقيل: التقدير: ثلاثة أقراء، من: قرء. انتهى. عكبري. واختلف في الأقراء، فقال أبو حنيفة، وأحمد-رحمهما الله تعالى-: القرء: الحيض، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم من التابعين. ودليلهم ما جاء في الحديث عن فاطمة بنت أبي حبيش: أن رسول الله ﷺ قال لها: «دعي الصّلاة أيّام أقرائك». فهذا لو صحّ؛ لكان صريحا في أنّ القرء هو الحيض. مختصر ابن كثير. وقال أهل الحجاز: هي الأطهار. وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وهو مذهب الشّافعي، ومالك، واستشهد أبو عبيدة وغيره بقول الأعشى: [الطويل]

أفي كلّ عام أنت جاشم غزوة... تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا

مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة... لما ضاع فيها من قروء نسائكا

أراد: أنه كان يخرج للغزو، ولم يغش النّساء، فتضيع أقراؤهن زمان الطّهر، لا زمان الحيض. وأصل القرء: الانتقال من الطّهر إلى الحيض، وهو المراد به في الآية؛ لأنّه الدال على براءة الرّحم، لا الحيض. وقال آخر في الحيض: [الرجز]

يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض... له قروء كقروء الحائض

يعني: أنّه طعنه، فكان له دم كدم الحائض. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما أدركنا أحدا من فقهائنا إلا يقول بقول عائشة-﵂-في أنّ الأقراء هي الأطهار، وفي أيامنا تعطي المحاكم الشّرعية مدة ثلاثة أشهر للمطلقة المدخول بها، سواء أكانت من ذوات الحيض، أم لا؟ وهو جيّد، وفيه زيادة احتياط لبيان براءة الرّحم، وحفظ الفروج.

﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ﴾ أي: يخفين ما في أرحامهن من الولد، أو الحيض استعجالا في العدّة، أو إبطالا لحقّ الزوج في الرجعة، وزيادة النفقة عليه. ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ:﴾ هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان، وإيجاب لأداء الأمانة في الإخبار عن الرّحم بحقيقة ما فيه. وليس مفهوم الشّرط في الإيمان على أنّه أبيح لمن لا يؤمن أن يكتم؛ لأن ذلك لا يحل لمن لا يؤمن أيضا، فهو كقوله تعالى في سورة (النور): ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ رقم [٣٣].

﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي: في زمن التربّص، وهو العدّة الواجب مراعاتها. والبعولة جمع: بعل، وهو الزّوج، سمّي بعلا؛ لعلوه على الزّوجة بما قد ملكه من زوجيتها. ومنه قوله:

Juz 1, hlm. 533 ›

﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ الآية رقم [١٢٥] من سورة (الصّافات)، والبعل: المستعلي على غيره، ولمّا كان الزوج مستعليا على المرأة، قائما بأمرها؛ سمّي بعلا، ويقال للمرأة أيضا: بعل، وبعلة، كما يقال لها: زوج، وزوجة، والتاء في البعولة لتأنيث الجمع، كعمومة، وخئولة. وفي الكشاف:

والبعولة جمع بعل، والتاء لاحقة لتأنيث اللفظ، كما في الحزونة، والسهولة. ﴿إِنْ أَرادُوا﴾ أي:

الأزواج. ﴿أَصْلَحا﴾ أي: إن أراد لأزواج بالرّجعة الإصلاح، وحسن العشرة، لا الإضرار بهنّ.

وهذا الشرط لا مفهوم له مثل سابقه.

﴿وَلَهُنَّ:﴾ من الحقوق. ﴿مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ:﴾ للأزواج، وقد بيّن الرسول ﷺ الحقوق، والواجبات المتبادلة بين الزوجين فيما يلي: عن عمرو بن الأحوص الجشمي-﵁:

أنّه سمع رسول الله ﷺ في حجّة الوداع يقول بعد أن حمد الله، وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: «ألا استوصوا بالنّساء خيرا، فإنما هنّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك؛ إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن؛ فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم؛ فلا تبغوا عليهنّ سبيلا، ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا، فحقّكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ، وطعامهنّ». رواه ابن ماجة، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. هذا؛ وقال ابن عباس-﵄: إنّي لأحبّ أن أتزين لامرأتي، كما أحبّ أن تتزيّن لي؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ..﴾. إلخ. ﴿وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أي: في الفضيلة في الخلق والخلق، والمنزلة بين الناس، وطاعة الله، والإنفاق، والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا والآخرة، وهو واضح في الميراث، والجهاد، ومن ذلك وجوب طاعتها له إذا دعاها إلى فراشه، ولا يجب عليه إجابتها لذلك، لكن يسنّ؛ حتى يعفّها. قال تعالى في سورة (النساء) رقم [٣٤]: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ﴾.

قال ابن عباس-﵄-التقدير: بما ساق لها من المهر، وبما أنفق عليها.

وقيل: إنّ فضيلة الرجل على المرأة بأمور، منها: العقل، والشهادة، والميراث، والدّية، وصلاحية الإمامة، والقضاء، وللرّجل أن يتزوج عليها، وليس لها ذلك، وبيد الرجل الطلاق، وبيده الرجعة إذا طلقها رجعيّا، وليس بيدها شيء من ذلك. ولا تنس: أنّ هذه الدرجة تكليف، لا تشريف، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾. ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ﴾ أي: قوي في انتقامه ممّن عصاه، وخالف أمره. ﴿حَكِيمٌ:﴾ في أمره، ونهيه، وشرعه، وتشريعه. ولا يصلح مكان هذه الجملة ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ انظر الآية رقم [٢١٨].

بعد هذا أذكر: أنه كان الرّجل في الجاهلية يطلّق امرأته ما شاء من الطلاق، ثم يراجعها قبل أن تنقضي عدّتها، ولو طلقها ألف مرة، كان له الحق في مراجعتها، فعمد رجل في الإسلام

Juz 1, hlm. 534 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →