Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 223 البقرة

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٢٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. ﴿فَأْتُوهُنَّ:﴾ الفاء:

واقعة في جواب (إذا). (ائتوهنّ): فعل أمر، وفاعله، ومفعوله، والنون حرف دالّ على جماعة الإناث، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنّها جواب لشرط غير جازم، وهو (إذا)، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿مِنْ حَيْثُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، و ﴿حَيْثُ﴾ مبني على الضم في محل جرّ. ﴿أَمَرَكُمُ:﴾ فعل ماض، والكاف مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة: ﴿حَيْثُ﴾ إليها، ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿يُحِبُّ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية، تعليل للأمر، لا محلّ لها. ﴿التَّوّابِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ إعراب هذه المفردات واضح إن شاء الله، والجملة الفعلية معطوفة على خبر: ﴿إِنَّ﴾.

﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاِتَّقُوا اللهَ وَاِعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾

الشرح: روى الأئمّة، واللّفظ لمسلم-رحمه الله تعالى-عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرّجل امرأته من دبرها في قبلها؛ جاء الولد أحول، فنزلت الآية: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾ أي: مقبلات، ومدبرات، قائمات، وقاعدات، مستلقيات، ومجبّيات... إلخ، لكن في الفرج فقط، وفي الحديث: «أقبل، وأدبر، واتّق الدّبر، والحيضة». أخرجه الترمذيّ. هذا؛ والحرث: مصدر، أخبر به عن الجمع، مثل:

رجل صوم، وقوم صوم، والحرث: بمعنى المحترث، وهو على حذف مضاف؛ أي: موضع حرث، أو على سبيل التشبيه، فالمرأة كالأرض، والنطفة من الرّجل كالبذر، والولد كالنبات الخارج من الأرض. وأنشد ثعلب: [مجزوء الرمل]

إنّما الأرحام أرضون لنا محترثات... فعلينا الزّرع فيها وعلى الله النّبات

قال الزّمخشري-رحمه الله تعالى-: وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ،﴾ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ،﴾ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾ هو من الكنايات اللطيفة، والتعريضات المستحسنة، وهذه، وأمثالها في كلام الله آداب حسنة، على المؤمنين أن يتعلّموها، ويتأدّبوا بها. ويتكلّفوا مثلها في محاوراتهم، ومكاتباتهم، وخذ ما يلي:

عن ابن عباس-﵄-قال: إن ابن عمر-والله يغفر له-أوهم، إنّما كان هذا الحيّ من الأنصار-وهم أهل وثن-مع هذا الحيّ من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم

Juz 1, hlm. 524 ›

فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب، ألا يأتوا النّساء إلا على حرف (على جنب)، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النّساء شرحا منكرا، ويتلذّذون منهنّ مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة؛ تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنّما كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك، وإلا؛ فاجتنبني، حتّى شري أمرهما، فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ، فأنزل الله-﷿: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ؛﴾ أي: مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد. أخرجه أبو داود. ومعنى قوله: (أوهم) ابن عمر، فإنه قال: يأتيها في قبلها، وسكت، ولم يزد على ذلك.

﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: الأعمال الصّالحات، وما ينفعكم غدا، فحذف المفعول، وقيل: هو طلب الولد الصّالح، وقيل: التسمية قبل الوطء، وفيه الترغيب من النبي ﷺ، حيث قال: «لو أنّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله؛ قال: بسم الله، اللهمّ جنّبنا الشّيطان، وجنّب الشّيطان ما رزقتنا، فإنّه إن يقدّر بينهما ولد في ذلك؛ لم يضرّه شيطان أبدا». أخرجه البخاريّ، ومسلم عن ابن عبّاس-﵄-واللفظ لمسلم.

﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ تحذير، ووعيد. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ:﴾ صائرون إلى الله، وذلك بالبعث، والحشر بعد الموت فاستعدّوا للقائه بالعمل الصّالح، وترك العمل السّيّئ. وعن عبد الله بن عباس-﵄-قال سمعت رسول الله ﷺ، وهو يخطب يقول: «إنكم ملاقوا الله حفاة، عراة، مشاة، غرلا» ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ..﴾. إلخ. أخرجه مسلم بمعناه.

﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ المستوجبين للمدح، والتعظيم بترك القبائح، وفعل الأعمال الصّالحات، ولا تنس الالتفات من خطاب الجماعة إلى خطاب المفرد.

بعد هذا؛ فقد رأيت: أنّه لا يجوز للرّجل أن يأتي امرأته في أيّام حيضها، ونفاسها، كما لا يجوز له أن يأتيها في دبرها. وخذ ما يلي من قول سيد الخلق، وحبيب الحقّ ﷺ، فعن عبد الله ابن عمرو-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «هي اللّوطيّة الصّغرى، يعني: الرّجل يأتي امرأته في دبرها». رواه أحمد، والبزّار. وعن خزيمة بن ثابت-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يستحيي من الحقّ-ثلاث مرات-لا تأتوا النّساء في أدبارهنّ». رواه ابن ماجة، والنّسائي. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى النّساء في أعجازهنّ؛ فقد كفر». رواه الطّبرانيّ في الأوسط. وعنه: أنّ رسول الله ﷺ قال:

«ملعون من أتى امرأة في دبرها». رواه أحمد، وأبو داود، وعنه أيضا: أنّ رسول الله ﷺ قال:

«من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا، فصدّقه؛ كفر بما أنزل الله على محمّد ﷺ».

رواه خمسة غير البخاريّ، ومسلم.

Juz 1, hlm. 525 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →