Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 173 البقرة

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿١٧٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

والمراد من: ﴿طَيِّباتِ:﴾ حلالات، والحلال هو المراد عند الإطلاق؛ لأنّ الحرام خبيث، نجس؛ وإن كان مستلذّا عند من يأكله. وانظر الدّعاء في الآية رقم [١٨٥] الآتية.

﴿وَاشْكُرُوا لِلّهِ﴾ انظر الشكر في الآية رقم [٥٢]. ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ:﴾ انظر العبادة في سورة الفاتحة، ولا تنس: أنّ تقديم المفعول يوحي بالاختصاص. وعن النبيّ ﷺ قال:

«يقول الله ﷿: أنا، والإنس، والجنّ في نبأ عظيم، أخلق، ويعبد غيري، وأرزق، ويشكر غيري!».

الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر إعراب مثلها فيما تقدّم قريبا. ﴿مِنْ طَيِّباتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. و ﴿طَيِّباتِ﴾ مضاف. ﴿ما:﴾ في محل جر بالإضافة وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر. هذا؛ وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها، ومفعول: ﴿كُلُوا﴾ محذوف، التقدير: كلوا رزقكم، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف، وجوز الأخفش اعتبار:

﴿مِنْ﴾ زائدة في الإيجاب، وعليه ف ﴿طَيِّباتِ﴾ مجرور لفظا منصوب محلاّ. ﴿رَزَقْناكُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول، والجملة الفعلية صلة: ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: من طيبات الذي، أو: شيء رزقناكموه، على اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، التقدير: طيبات رزقنا، وجملة: ﴿كُلُوا..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها، وجملة: ﴿وَاشْكُرُوا لِلّهِ﴾ معطوفة عليها لا محل لها مثلها.

﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء: اسمه. ﴿إِيّاهُ:﴾ ضمير منفصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم. ﴿تَعْبُدُونَ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: (كان).

وجملة: ﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها كلام مرتبط بما قبله لا محل له مثله. هذا؛ ويجيز بعض الكوفيين اعتبار (إن) بمعنى: «إذ» أي: ظرفا. وردّه ابن هشام في المغني.

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾

الشرح: ﴿إِنَّما:﴾ كلمة موضوعة للحصر، تتضمّن النفي، والإثبات، فتثبت ما تناوله الخطاب، وتنفي ما عداه، وقد حصرت هاهنا التحريم، لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾.

Juz 1, hlm. 393 ›

﴿الْمَيْتَةَ﴾ أي: أكلها، أو الانتفاع بشيء منها، وهي الّتي ماتت من غير ذكاة شرعية، والحديث ألحق بها ما أبين من حيوان حيّ، وخصّ منها السّمك، والجراد بقول النبي ﷺ:

«أحلّت لنا ميتتان، ودمان: السّمك، والجراد، والكبد، والطّحال».

وكذلك جنين المذكّاة الميت في بطنها، فأكله جائز من غير تذكية له إلا أن يخرج حيا فيذكّى، ويكون له حكم أمّه، فقد روى جابر بن عبد الله-﵄: أنّ رسول الله ﷺ سئل عن البقرة، والشاة تذبح، والناقة تنحر، فيكون في بطنها جنين ميّت، فقال: «إن شئتم فكلوه؛ لأنّ ذكاته ذكاة أمّه». أخرجه أبو داود بمعناه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

هذا؛ ويلحق بالميتة ذبيحة كل وثنيّ، ووثنية، بخلاف ذبيحة الكتابيّ، والكتابية، فإنّها تؤكل، وكذا نكاح المحصنات من أهل الكتاب جائز لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].

هذا؛ وأصل الميتة بتشديد الياء؛ لأن بناءه فيعلة، والأصل ميوتة فقل في إعلاله: اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداها بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، والميتة والميت بفتح الميم وسكون الياء فيهما، وهو من فارقت روحه جسده، وجمعه: أموات. وأما المشدّد فهو الحيّ الذي سيموت، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ،﴾ وجمعه: موتى، قال بعض الأدباء في الفرق بينهما: [الطويل]

أيا سائلي تفسير ميت وميّت... فدونك قد فسّرت ما عنه تسأل

فمن كان ذا روح فذلك ميّت... وما الميت إلاّ من إلى القبر يحمل

هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال. وقد يتعاوضان كما في قول عديّ بن الرّعلاء الغسّاني-وهو الشّاهد رقم [٨٣٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الخفيف]

ليس من مات فاستراح بميت... إنّما الميت ميّت الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيبا... كاسفا باله قليل الرّجاء

(﴿الدَّمَ﴾): المراد به دم الحيوان الذي يذبح، كان الجاهليون يجمدونه، ويقلونه بالزيت، ونحوه، ويأكلونه. اتفق العلماء على أنّ الدّم حرام نجس، لا يؤكل، ولا ينتفع به، قال ابن خويز منداد: وأمّا الدّم فحرام ما لم تعم به البلوى، ومعفو عمّا تعمّ به لبلوى، والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن، والثوب يصلى فيه. وقد روت عائشة ﵂: كنّا نطبخ البرمة على عهد رسول الله ﷺ، يعلوها الصفرة من الدّم، فنأكل، ولا ننكره؛ لأنّ التحفظ من هذا إصر، وفيه مشقة، والإصر، والمشقّة في الدّين موضوع. وقد أحلّ لنا دمان بقول النبي ﷺ: «أحلّ لنا من الدّم دمان، ومن الميتة ميتتان: الحوت، والجراد،

Juz 1, hlm. 394 ›

ومن الدم الكبد والطّحال» رواه الطّبراني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر، ﵃ أجمعين. هذا؛ وقيده ﷾ في سورة (الأنعام) رقم [١٤٥] بقوله:

﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ أي: سائلا، والمطلق يحمل على المقيّد.

﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ:﴾ والمراد جميع أجزائه، وإنّما خصّ اللحم بالذّكر؛ لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان، ومعظم الانتفاع متعلّق به، ويجمع لحم على: لحوم، ولحام، قال لبيد-﵁ في معلّقته: [الكامل]

أدعو بهنّ لعاقر أو مطفل... بذلت لجيران الجميع لحامها

هذا؛ ويقال: لحم، وألحم، ولحمان، ولحام، ورجل لحم شحيم، إذا كان قرما إلى اللّحم. ﴿وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ:﴾ رفع به الصّوت عند الذبح للصنم، هي ذبيحة المجوسيّ، والوثنيّ، والمعطّل. فالمجوسيّ يذبح لناره، والوثني لوثنه، والمعطل-أي الملحد-لا يعتقد شيئا، فيذبح لنفسه، ويدخل في ذلك كلّ ما لم يقصد به وجه الله تعالى، كالذي يذبح على الأضرحة، وللأولياء، ويقول: هذه ذبيحة جدّي فلان، والرّسول ﷺ قال: «لعن الله سبعة من خلقه من فوق سبع سماواته، وردّد اللعنة على واحد منهم ثلاثا، ولعن كلّ واحد منهم لعنة تكفيه، قال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من أتى شيئا من البهائم، ملعون من عقّ والديه، ملعون من جمع بين امرأة وابنتها، ملعون من غيّر حدود الأرض، ملعون من ادّعى إلى غير مواليه، ملعون من ذبح لغير الله». رواه الطّبراني في الأوسط عن أبي هريرة-﵁، وعنه أيضا: أنّ النبي ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها». رواه أحمد، وأبو داود.

ولذلك نهى الإمام عليّ-﵁ وكرّم الله وجهه-عن أكل الإبل التي ذبحها جد الفرزدق، ومنافسه عند مباراتهما في الكرم، وقال: هذا ممّا ذبح لغير وجه الله! فأكلتها الوحوش، والطيور. وقس على ذلك كلّ ما لم يقصد به وجه الله تعالى.

هذا؛ والإهلال: رفع الصوت، وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم، والأصل: أن يرفع الصوت بالتكبير عند رؤية الهلال في مطلع الشهر الجديد، يقال: أهلّ بكذا، أي: رفع صوته.

قال ابن أحمر يصف فلاة: [السريع]

يهلّ بالفرقد ركبانها... كما يهلّ الرّاكب المعتمر

وقال النابغة: [الكامل]

أو درّة صوفيّة غوّاصها... بهج متى يرها يهلّ ويسجد

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ..﴾. إلخ: المضطر: هو المكلف بالشيء، الملجأ إليه، المكره عليه، وهو على ثلاثة أقسام: إما بإكراه من ظالم، أو بجوع في مخمصة، أو بفقر لا يجد شيئا البتّة، فإن التّحريم

Juz 1, hlm. 395 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →