وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٢﴾
تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)﴾]
﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية سببها: أَنَّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: جبريل عدوُّنا؛ لأنه مَلَك الشدائد والعذاب؛ فلذلك لا نؤمن بك، ولو جاءك ميكائيل لآمنا بك؛ لأنه مَلَك الأمطار والرحمة.
﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ فيه وجهان:
الأول: فإن الله نزَّل جبريلَ.
والآخر: فإن جبريل نزَّل القرآن، وهذا أظهر؛ لأنَّ قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من أوصاف القرآن.
Juz 1, hlm. 342 ›
والمعنى: الردُّ على اليهود بأحد وجهين:
أحدهما: من كان عدوًّا لجبريل فلا ينبغي له أن يعاديه؛ لأنه نزَّله على قلبك؛ فهو مستحق للمحبة، ويؤكد هذا قوله: ﴿هُدًى وَبُشْرَى﴾.
والثاني: من كان عدوًّا لجبريل فإنما عاداه لأنه نزَّله على قلبك، فكأنَّ هذا تعليلٌ لعداوتهم لجبريل.
﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ذُكِرَا بعد الملائكة تجريدًا؛ للتشريف والتعظيم.
﴿أَوَكُلَّمَا﴾ الواو: للعطف.
وقال الأخفش: زائدة.
﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُم﴾ نزلت في مالك بن الصَّيْف اليهودي، وكان قد قال: والله ما أُخذ علينا عهدٌ أن نؤمن بمحمد.
﴿رَسُولٌ﴾ يعني: محمّدًا ﷺ.
﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، أو التوراة؛ لما فيها من ذكر محمد ﷺ.
﴿وَاتَّبَعُوا﴾ أي: اليهود الذين في زمان محمد ﷺ، أو المتقدّمون.
﴿مَا تَتْلُو﴾ هو مِنْ: القراءة، أو الاتّباع.
﴿عَلَى مُلْكِ﴾ أي: في ملك، أو على عهدِ ملك سليمان.
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ تبرئةٌ له مما نسبوه إليه؛ وذلك أن سليمان ﵇ دفن السحر ليُذهبه، فأخرجوه بعد موته، ونسبوه إليه، وقالت اليهود: إنما كان سليمان ساحرًا.
Juz 1, hlm. 343 ›
وقيل: إنَّ الشياطين استرقوا السمع وألقوه إلى الكهان، فجمع سليمان ما كتبوا من ذلك ودفنه، فلما مات قالوا: ذلك علم سليمان.
﴿الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ بتعليم (¬١) السحر، أو بالعمل به، أو بنسبته إلى سليمان ﵇.
﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ نفي.
أو: عطف على: ﴿السِّحْرَ﴾.
أو: على: ﴿مَا تَتْلُو﴾.
﴿الْمَلَكَيْنِ﴾ إن كانت «ما» نافيةً: فذلك تبرئةٌ لهما من إنزال السحر عليهما.
إلَّا أن ذلك يردُّه آخر الآية.
وإن كانت معطوفةً بمعنى «الذي» فالمعنى: أنهما أُنزِل عليهما ضربٌ من السحر؛ ابتلاءً من الله لعباده، أو ليُعرف فيُحذر منه.
وقرئ: ﴿الْمَلِكَيْنِ﴾ بكسر اللام؛ وقال الحسن: هما عِلْجان، فعلى هذا: يتعيَّن أن تكون «ما» غير نافية.
﴿بِبَابِلَ﴾ موضعٌ معروف.
﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ اسمان عَلَمان.
وهما: بدل من ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾، أو عطف بيان.
Juz 1, hlm. 344 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.