تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (٣٣) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (٤٤)﴾].
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾ الضمير: للكفار الذين قالوا: اطرد فقراء المسلمين، وللفقراء الذين أرادوا طردهم؛ أي: مثل هؤلاء وهؤلاء كمثل هذين الرجلين.
وهما أخوان من بني إسرائيل، أحدهما مؤمن، والآخر كافر، ورثا مالًا عن أبيهما، فاشترى الكافر بماله جنتين، وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله حتى افتقر، فعيّره الكافر بفقره، فأهلك الله مال الكافر.
وروي أن اسم المؤمن تمليخا، واسم الكافر فوطس.
وقيل: كانا شريكين اقتسما المال، فاشترى أحدهما بماله جنتين، وتصدق الآخر بماله.
Juz 3, hlm. 27 ›
﴿أُكُلَهَا﴾ بضم الهمزة: اسم المأكول، ويجوز ضم الكاف وإسكانها.
﴿وَلَمْ تَظْلِم﴾ أي: لم تَنْقُصْ.
﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾ بضم الثاء والميم: أصناف المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، قاله ابن عباس وقتادة.
وقيل: هو الذهب والفضة خاصة.
وهو من ثَمَرَ مالُه: إذا كثُر، ويجوز إسكان الميم تخفيفًا.
وأما بفتح الثاء والميم: فهو المأكول من الشجر، ويحتمل المعنى الآخر.
﴿يُحَاوِرُهُ﴾ أي: يراجعه في الكلام.
﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ يعني: الأنصار والخدم.
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ أفرد الجنة هنا؛ لأنه إنما دخل الجنة الواحدة من الجنتين؛ إذ لا يمكن دخول الجنتين معًا في دفعةٍ واحدة.
﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ إما بكفره، أو بمقالته لأخيه؛ فإنها تتضمن الفخر والكبر والاحتقار لأخيه.
﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ يحتمل أن تكون الإشارة:
إلى السموات والأرض وسائر المخلوقات، فيكون قائلًا ببقاء هذا الوجود، كافرًا بالآخرة.
أو تكون الإشارة إلى جنته، فيكون قوله إفراطًا في الاغترار وقلة التحصيل.
Juz 3, hlm. 28 ›
﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾ أي: إن كان هذا على سبيل الفرض والتقدير، كما يزعم أخي، لأجدنَّ في الآخرة خيرًا من جنتي في الدنيا.
وقرئ ﴿خَيْرًا مِنْهُمَا﴾ بضمير الاثنين للجنتين، وبضمير الواحد للجنة. ﴿مُنقَلَبًا﴾ أي: مرجعًا.
﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ أي: خلق منه أباك آدم، وإنما جعله كافرًا بالله؛ لشكه في البعث.
﴿سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ كما تقول سوَّاك إنسانًا.
ويحتمل أن قَصَدَ الرجولية على وجه تحديد النعمة في أن لم يكن أنثى.
﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ قرأ الجمهور بإثبات الألف في الوقف وحذفها في الوصل، والأصل على هذا: «لكنْ أنا»، ثم ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفت، ثم أدغمت النون في النون.
وقرأ ابن عامر بإثبات الألف في الوصل والوقف، ويتوجه ذلك: بأن تكون «لكن» لحقتها نون الجماعة التي في «خرجنا» و «ضربنا»، ثم أدغمت النون في النون.
﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ الآية؛ وصيةٌ من المؤمن للكافر، و «لولا» تحضيضٌ.
﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ﴾ يحتمل أن يريد في الدنيا أو الآخرة.
﴿حُسْبَانًا﴾ أي: أمرًا مهلكًا، كالحرِّ والبرد ونحو ذلك.
Juz 3, hlm. 29 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.