﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾: أيْ: أخفوه، وعاملوه؛ كأنّه بضاعة؛ أي: سلعة للتجارة، وقالوا لمن سألهم بشأنه: أنّه بضاعة أبضعها أهل الماء؛ لنبيعها لهم في مصر؛ أيْ: حاولوا إخفاءَه ليبيعوه في مصر كعبد (تجارة الأطفال)، والبضاعة: ما بُضِعَ؛ أيْ: قطع من المال للتجارة.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾: عليم: بما صنعوا بيوسف، ربما قالوا بعد أن عثروا عليه، وكيف أخفوه، وباعوه في مصر.
﴿عَلِيمٌ﴾: صيغة مبالغة؛ أيْ: كثير العلم؛ عليم: يعلم سرهم، ونجواهم، وعليم بذات الصّدور، وما يخفونه، وهو بكلّ شيء عليم: لا تخفى عليه خافية في السموات، ولا في الأرض.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق؛ ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي، أو مصدرية، وأوسع شمولاً من الذي.
﴿يَعْمَلُونَ﴾: يقولون، ويفعلون؛ العمل: هو القول، والفعل.
سورة يوسف [١٢: ٢٠]
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾:
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾: أي: باعوه بثمن زهيد؛ أيْ: أقل مما يستحق، ويقال: بخس حقه: نقص حقه، ولم يوفه، وفيه نوع من الظلم؛ أي: هم باعوه بأقل بكثير من قيمته الحقيقية.
﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾: دراهم قليلة، والمعدودة: أكثر من المعدودات؛ أي: ربما باعوه مثلاً بثلاثين درهم، وكان قدره أو قيمته أكثر من ذلك بكثير.
﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾: كانوا في يوسف.
﴿مِنَ﴾: استغراقية؛ التّوكيد.
﴿الزَّاهِدِينَ﴾: جمع زاهد، والزهد: هو عدم الطمع؛ أيْ: كانوا يريدون أن يتخلَّصوا منه بأيِّ ثمن.
سورة يوسف [١٢: ٢١]
﴿وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِنْ مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ
Juz 5, hlm. 325 ›
وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾:
﴿وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِنْ مِّصْرَ﴾: الّذي اشتراه هو العزيز وزير الملك ملك مصرَ (غير منونة)، وتعني: مصر المدينة المعروفة، ولم يقل مصراً، كما جاء في قوله تعالى ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١]؛ أي: أيّ مدينة.
﴿لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ﴾: لامرأته ولم يقل لزوجته. ارجع إلى سورة القصص آية (٩) لمعرفة الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن. أحسني إقامته عندنا بالطعام، والشّراب، واللباس، أو أحسني ضيافته، ونُزله، والمثوى فيها معنى: الإقامة الجبرية؛ لأنه طفل، واشتُري كعبد.
﴿عَسَى﴾: أداة رجاء، وتستعمل في الأمر الّذي يتحقق حدوثه فيما بعد.
﴿أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾: ببعض الأمور؛ أيْ: يساعدنا، أو نتخذه ولداً؛ حيث كان عزيز مصر لا ولد له، وإذا قيل: كيف يتخذه ولداً، وهو عبد له؛ فيه تناقض؛ أي: يعتقه أوّلاً، ثمّ يتبناه، ويتخذه ولداً؛ حيث كان التّبني معلوم آنذاك.
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ﴾: أيْ: كما أنجيناه من القتل، وأخرجناه من ظلمة الجب؛ مكَّنَّا له بالقدوم إلى بيت العزيز.
﴿لِيُوسُفَ﴾: اللام: لام الاختصاص.
﴿مَكَّنَّا﴾: والتّمكين يعني له القدرة على الوصول إلى ما يبغيه، ويطمح به من الحرية، والأمن، وممارسة شعائر ملته، والأمر والنّهي، ولا يعني التّسلط والظّلم.
﴿فِى الْأَرْضِ﴾: في: ظرفية؛ لأنّ الأرض تضم الأرض، وما يحيط بها من غلاف جوي.
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾: تأويل الرّؤيا، والأحلام، تعبير الرّؤى، والأحلام، ولنعلم: الواو: للتوكيد.
Juz 5, hlm. 326 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.