وتقديم الخبير لأنَّ الاعتناء (¬١) بالأمور (¬٢) الرُّوحانيَّة أكثر، وهي العمدة.
* * *
(٣٢) - ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾.
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾؛ أي: أعطيناه بلا كلفةِ كسبٍ، كمالِ الميراثِ.
﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ يعني: أمَّة محمَّد ﷺ، فإنَّهم مختارون مِن بين سائر الأمم.
وفي عبارة ﴿أَوْرَثْنَا﴾ إشارة إلى أنَّ الكتاب المذكور يكون باقياً في هذه الأمَّة يرثُه بعضُهم عن (¬٣) بعضٍ إلى قيام السَّاعة، ولا يضيع كما ضاع سائر الكتب، فالمعنى: نورِثه، على عادة (¬٤) الله تعالى في إخباره عما يتحقق وقوعه.
وكما أنَّ ورثةَ الدُّنيا ثلاثةُ أصنافٍ: صاحب فرضٍ، وعصبة، وذوي الأرحام، كذلك ورثةُ الدِّين ثلاثةُ أصناف:
﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وهو مَن عاشَ عاصياً ومات عاصياً من أهل الإيمان الذين قال النبي ﵇ فيهم: "شفاعتي لأهل الكبائر مِن أمَّتي" (¬٥).