إذ حينئذٍ يلزم أن لا يكون تعالى (¬١) في التَّوفية متفضِّلاً، بل مؤدِّياً ما وجب عليه، كما زعمته المعتزلة (¬٢).
﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ لفرطاتهم ﴿شَكُورٌ﴾ لطاعاتهم. مجازٌ (¬٣) عن إعطاءِ الجزيل على العمل القليلِ.
* * *
(٣١) - ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾.
﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾: القرآن و ﴿مِنَ﴾ للتَّبيين، أو الجنس و ﴿مِنَ﴾ للتَّبعيض.
﴿هُوَ الْحَقُّ﴾؛ أي: الكاملُ في كونه حقًّا.
﴿مُصَدِّقًا﴾ حالٌ مؤكِّدة (¬٤)؛ لأنَّ الحقَّ لا ينفكُّ عن هذا التَّصديقِ.
﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِن الكتبِ المتقدِّمة.
﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ﴾ بالبواطنِ ﴿بَصِيرٌ﴾ بالظَّواهر، فلو لم يرَ فيك أهليَّةً واستحقاقاً لهذه الكرامة لم يوحِ إليك مثلَ هذا الكتاب المعجز، الذي هو عيارٌ على سائر الكتب (¬٥).