قدَّمه اهتماماً لأنَّه أبعدُ الأصناف عن كرامة الاصطفاء، واللَّام للاختصاص لأنَّ فعل الظُّلم يتعدَّى بنفسه، وفائدته الاحترازُ عن الظُّلم لغيره؛ لأنَّ التَّجاوز عنه (¬١) في عهدة ذلك الغير.
﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو مَن عاش عاصياً ومات مطيعاً.
﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ وهو من عاش مطيعاً ومات مطيعاً.
نُقِلَ عن عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سابقُنا سابق، ومقتصدُنا ناجٍ، وظالمنا مغفورٌ له" (¬٢).
فالأصناف المذكورة على مراتبَ في الوصول إلى المقصد: متأخِّر، ومتوسِّط، وسابق حاز قَصَب السَّبق، لكن لا بفضيلةٍ ذاتيَّةٍ كما في سباق الدُّنيا، بل بفضلٍ مِن الله تعالى، وإلى هذا أشير بقوله: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: بتيسيره، وقد سبقَ وجهُ هذا المجاز.
والباء الأولى للتَّعدية، مِن قولِكَ: سبقتُه بالكرة: إذا ضربتَها قبله، ومنه قوله ﵇: "سَبَقكَ بها عُكاشةُ" (¬٣).