قال (¬١) صاحب الكتاب أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف (ولا بأس أن يأخذ القاضي رزقًا من بيت المال لأنه عامل من عمال (¬٢) المسلمين في مصالحهم) وقد جعل الله ﷿ لعامل الصدقة سهمًا لعاملية (¬٣) أثبت له الرزق وشبهه بعامل الصدقات لأنّ كل واحد منهما يقوم بما يعود نفعه على المسلمين. قال صاحب الكتاب (ولما جاء عن النبي ﷺ أنه قال "من استعملناه منكم على عمل فمن لم يكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادمًا، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنًا) كل هذا جائز فعله للقاضي من المال الذي تحت يده ليحصل له كفاية عن غيره فإذا عزل ردّ المسكن والخادم لأنه كان له بحكم عمله فإذا ترك العمل رده (¬٤) قال صاحب الكتاب (وقد رأينا (¬٥) أبا بكر وعمر ﵄ فرضا لأنفسهما من بيت المال ما يغنيهما، (¬٦) وعلى هذا أمر الأمة والناس) (¬٧) قيل إن أبا بكر فرض لنفسه ثلاثة دراهم في كل يوم، وقيل درهمين وثلثي درهم، وعمر فرض لنفسه ما يكفيه، وأما عثمان فكان ذا ثروة لا يحتاج إلى مال بيت المال والله أعلم بالصواب (¬٨).
باب الرشوة في الحكم
ذكر (عن أبي هريرة ﵁ قال لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم) هكذا رواه أبو هريرة مقيدًا بالحكم، وقد روى مطلقًا أنه لعن الراشي والمرتشي، وفي روايةً لُعن الراشي والمرتشي والرائش" وهو الذي يسوي الأمر بينهما (¬٩). قال: والرشوة