وذكر (عن ابن سيرين أن عمر ﵁ (¬١) رزق أبا موسى ﵁ ستة آلاف في السنة وهو على البصرة (¬٢)، وأعطى عثمان بن أبي العاص أرضًا بالمدينة في عمالته) ويجوز عندنا للقاضي والإمام أن يقطعا (¬٣) أراضي بيت المال لبعض العمال عوضًا عن عمله، يزرعها وينتفع بها، فإذا ترك العمل ردها (¬٤).
وذكر (عن الشعبي عن مسروق أنه كان على القضاء ولا يأخذ رزقًا، وكان شريحًا يأخذ).
وذكر (عن القاسم عن عمر ﵁ (¬٥) قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا ولا صاحب مغنمهم) (¬٦) أما القاضي فلأن القضاء طاعة، وأخذ الأجر على الطاعة لا يجوز، وأما صاحب المغنم فهو الوالي ولا يجوز له أخذ الأجر على عمله بمنزلة القاضي لكنه يأخذ مما تحت يده وبقدر كفايته (¬٧)، كالقاضي يطلب من الوالي كفايته لأن كل واحد منهما عامل لكافة (¬٨) المسلمين.
ثم ذكر (عن هشام عن محمد أنه كان لا يرى بأسًا أن يأخذ القاضي رزقًا من بيت مال المسلمين) (¬٩) وهذا لما ذكرناه من المعنى، وينبغي أن يأخذ ما يكفيه لنفسه ولعياله وأعوانه، لأنه لو لم يفعل ذلك ربما تشره (¬١٠) نفسه إلى أموال الناس فيرتشي.