الزوج، والمضارب إذا سافر في مال المضاربة يستحق النفقة لهذا المعنى، لكن شرط الأجر (¬١) لا يجوز، لأن القضاء طاعة، وأخذ الأجر على الطاعة حرام.
وذكر (عن زيد ﵁ أنه كان (¬٢) يأخذ على القضاء أجرًا) ولم يرد به الأجر حقيقة، لأنا قد ذكرنا أنه لا يجوز، إنما أراد به الكفاية، لكن سماه أجرًا لتصوره بصورة الأجر [لأن "الأجر" مال يستحقه الأجير عوضًا عن عمله وصورة ذلك موجودة في رزق القاضي فسماه أجرًا لهذا] (¬٣).
ثم ذكر (عن ابن أبي ليلى (¬٤) قال: بلغني أن عليًا ﵁ رزق شريحًا خمسمائة درهم) يعني في كل شهر، لأنه كان كثير العيال فلا يكفيه أقل من ذلك.
ثم ذكر (عن الزهري قال: رزق رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد ﵁ حين استعمله على مكة أربعين أوقية في السنة، قال إسحاق بن الربيع قاضي المدائن (¬٥): لا أدري ذهبًا أو فضة) قال ﵀ فإن كان ذهبًا فهو مال كثير، لأنّ الأوقية أربعون مثقالًا، وإنما رزقه (¬٦) هذا القدر لأنّه استعمله واليًا وقاضيًا فكثر أعوانه وزادت مؤنته فلذلك زاد رزقه (¬٦). ثم تكلّموا في أنه من أي مال رزق عتاب بن أسيد؟ ولم يكن في زمن رسول الله ﷺ بيت مال إنما حدث ذلك ووضعت الأموال في زمن عمر ﵁ (¬٧)! قال بعضهم: رزقه من الفيء، (¬٨)، وقال بعضهم: من مال أخذه من نصارى بني نجران، [وقال بعضهم: من مجوس هجر، وقال بعضهم: من يهود زهر، ويجوز رزق القاضي من الأخرجة والجزا] (¬٩).