إنما يصار إليه عند عدم الأصل (¬١). قال (وإن قال "لي بيّنة حاضرة" فاسمع منهم دعابهم وسمع شهادتهم وأثبت ذلك في رقعة على الوجه الذي تلفظوا به من غير زيادة ولا نقصان، ثم قابل ذلك بالدعوى التي كان أثبتها من قبل فإن وافقت قبلها، وإن كانت الشهادة تخالف الدعوى لم يقبلها، فإذا وافقت الشهادة الدعوى وقّع بخطه (¬٢) "قُرئ عليَّ هذا المحضر بمحضر من الشهود المسمون فيه وبمحضر من فلان وفلان وشهد (¬٣) هؤلاء المسمون فيه عندي بجميع ما سمي" ووصف من شهادتهم في هذا الكتاب، وذلك بعد أن يسأل المدعي عند قراءة المحضر كذا ادعيت، ويسأل الخصم عن إنكاره وإقراره إن كان أقر ببعض وأنكر بعضًا "كذا أنكرت وأقررت" ويسأل الشهود "وكذا شهدتم") لأنّه أبلغ في الاحتياط والله أعلم.
قال (ولا ينبغي للشاهد إذا جلس بين يدي القاضي أن يبدأ القاضي (¬٤) (بما عنده من الشهادة حتى يقول له القاضي: بم تشهد؟ فيسأل القاضي واحدًا واحدًا عن شهادته ويقف عليها وهذا قول صاحب الكتاب، وقال الطحاوي ﵀: الشاهد يبتدئ بالشهادة؛ وجه ما ذكره صاحب الكتاب أن الشهادة قبل السؤال أمارة الكذب. جرى ذلك على لسان صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه قال: "ثم يفشو الكذب في الناس حتى يشهد (¬٥) الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف"؛ وإذا كان هذا من علامات الكذب فالكذب واجب الامتناع عنه، فيسقط حتى يسأل القاضي ثم يشهد (¬٦). وجه ما ذكره (¬٧) الطحاوي ﵀ أن هذا خير الشهود قال رسول اللُه ﷺ: "ألا أنبئكم بخير الشهود؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال من شهد قبل أن تطلب منه (¬٨) "؛ ولأن الشهادة أمانة، ولأدائها حضر الشاهد، فيكون له البداية بذلك والله أعلم (¬٩).