قول السيد لعبده فرضت عليك وأوجبت عليك وحتمت وكتبت وألزمت وأنا استحق عليه ويرونه كله عباره عن الوجوب وتحريم الترك (¬١).
فأما أصل الوجوب في اللغة فهو السقوط يقال أوجب الحائط إذا سقط ووجبت الشمس (¬٢)، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (¬٣) فشبهوا المفروض بالشيء الذي قد سقط فلا يمكن رفعه كما لا يمكن الخروج عن الواجب إلا بفعله.
وأصل الفرض عندهم التقدير ومنه فرض القاضي أي تقديره (¬٤) ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (¬٥)، وقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (¬٦) أي قدر، واللزوم (¬٧) أخذ الإنسان الشيء وإمساكه (¬٨) إياه.
فصل [٢ - في الندب]:
والندب ما تتعلق الفضيلة بفعله ولا يتعلق العقاب بتركه (¬٩) وهو مشارك للواجب في الوصف الأول ويباين له في الوصف الثاني، وله اعتبارات يقال: ندب ومستحب ومسنون وتطوع وإرشاد ونفل وفضيلة ومرغب فيه، وأصل الندب في اللغة الدعاء إلى الشيء (¬١٠) يقال: ندبته إلى كذا.