وإن حلفا، لا ينفسخ العقد ما لم يفسخ القاضي؛ لاحتمال أن يعود أحدهما إلى تصديق الآخر (¬١).
وإن طلبا الفسخ، أو طلب أحدهما، فسخ القاضي العقد بينهما (¬٢)؛ لانعدام الفائدة في التوقف.
وأصل آخر: أن هلاك المعقود عليه بعد القبض لا إلى بدل، يمنع التحالف في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف (¬٣)، وعلى قول محمد لا يمنع (¬٤)، والمسألة معروفة (¬٥).
(¬١) لا ينفسخ العقد بنفس التحالف، لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما، فيبقى بيع مجهول، فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة. ونقل ابن الهمام عن "الكافي": قيل: ينفسخ بنفس التحالف، والصحيح هو الأول. انظر "الهداية" و "فتح القدير" ٨/ ٢٢١، و "تبيين الحقائق" ٤/ ٣٥٤، و "الدر المختار" ٥/ ٥٥٩.
(¬٢) انظر "الهداية" مع "فتح القدير" ٨/ ٢٢١.
(¬٣) فالقول قول المشتري في الثمن مع يمينه إن طلب البائع يمينه على ذلك، ولا يترادان البيع، عند الشيخين، وهو قول الإمام الثوري، والحسن بن حي، والإمام الليث. انظر "مختصر الطحاوي" ص ٨٢، و "مختصر اختلاف العلماء" للجصاص، ٣/ ١٢٦.
(¬٤) ويُفسخ البيع عنده على قيمة الهالك، حيث يتحالفان في ذلك، ويترادان قيمة المبيع، والقول فيها قول المشتري مع يمينه إن طلب البائع يمينه على ذلك. واختاره الإمام الطحاوي ﵀، وقال: وبه نأخذ. راجع للتفصيل إلى: "مختصر الطحاوي" ص ٨٢، و "شرح مختصر الطحاوي" للجصاص ١/ ١٥٤، "فتح القدير" ٨/ ٢٢٤، "تبيين الحقائق" ٤/ ٣٠٧، "الدر المختار" ٥/ ٥٦١، "البناية" ٧/ ٤٤٣.
(¬٥) تعرّض أبو الليث السمرقندي لهذه المسألة في "مختلف الرواية" باب قول محمد على خلاف قول صاحبيه. فقال: قال محمد: هلاك السلعة في يد المشتري لا يمنع التحالف عند الاختلاف في الثمن. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يمنع.
له: إن كل واحد منها مدع ومنكر، لأن كل واحد منها يدعى عقدا غير ما يدعيه الآخر، فصار قال قيام المبيع.
لهما: إن المنكر هو المشتري حقيقة، لأن البائع يدعى عليه زيادة الثمن، فأما المشتري لا يدعى على البائع شيئا، لأن المبيع مسلم له كله، وقد قال ﷺ: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر" (رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في كتاب الحدود والديات، الحديث ٩٨، ٩٩، ورواه البيهقي في القسامة، ٨/ ١٢٣) وحال قيام السلعة عرفنا التحالف بالنص بخلاف القياس، وقد عرف. مختلف الرواية ٦/ ٢٤٩٧. وانظر "الجامع الصغير" ص ٢٧٨ و ٢٧٩ "الجامع الكبير" ٢٥٩، "المبسوط" ١٣/ ٣٠، "مختصر اختلاف العلماء" للجصاص، ٣/ ١٢٦، ١٢٧.