(٢٧٢)
باب عدة الأمة
(٢٦٤٣) قال الشافعي: فَرَّقَ اللهُ تعالى بَيْنَ الأحْرارِ والعَبِيدِ في حَدِّ الزِّنا، فقال في الإماءِ: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥]، وقال تبارك اسمه: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]، وذَكَرَ الموارِيثَ، فلم يَخْتَلِفْ أحَدٌ لَقِيتُه أنّ ذلك في الأحْرارِ دُونَ العَبِيدِ، وفَرَضَ الله تبارك اسمه العِدَّةَ ثلاثةَ أشْهُرٍ، وفي الموْتِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وسَنَّ رسولُ الله ﷺ أنْ تَسْتَبْرِئَ الأمَةُ بحَيْضَةٍ، وكانَت العِدَّةُ في الحرائرِ اسْتِبْراءً وتَعَبُّدًا، وكانَت الحيْضَةُ في الأمَةِ اسْتِبْراءً وتَعَبُّدًا، ولم أعْلَمْ مُخالِفًا ممّن حَفِظْتُ عنه من أهلِ العِلْمِ في أنّ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفُ عِدَّةِ الحرَّةِ فيما له نِصْفٌ مَعْدُودٌ، فلم يَجُزْ إذْ وَجَدْنا ما وَصَفْنا مِنْ الدَّلائلِ على الفَرْقِ فيما ذَكَرْنا وغَيْرِه إلّا أن نَجْعَلَ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفَ عِدَّةِ الحُرَّةِ فيما له نِصْفٌ، فأمّا الحيْضَةُ فلا يُعْرَفُ لها نِصْفٌ، فتكُونُ عِدَّتُها فيه أقْرَبَ الأشياءِ مِنْ النِّصْفِ إذا لم يَسْقُطْ مِنْ النصفِ شَيْءٌ، وذلك حَيْضَتان، وأمّا الحمْلُ فلا نِصْفَ له كما لم يَكُنْ للقَطْعِ نِصْفٌ، فقَطْعُ العَبْدِ والحرِّ سواءٌ (¬١)، وقال عمرُ: «يُطَلِّقُ العَبْدُ تَطْلِيقَتَيْن، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْن، فإن لم تَحِضْ فشَهْرَيْن، أو شَهْرًا ونِصْفًا» (¬٢).