(٢٦٤٤) قال الشافعي: ولو أُعْتِقَت الأمَةُ قبل مُضِيِّ العِدَّةِ .. أكْمَلَتْ عِدَّةَ الحرَّةِ (¬١)؛ لأنّ العِتْقَ وَقَعَ وهي في مَعاني الأزْواجِ في عامَّةِ أمْرِها، ويَتَوارَثان في عِدَّتِها بالحرِّيَّة، ولو كانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فاخْتارَتْ فِراقَه .. كان ذلك فَسْخًا بغَيْرِ طلاقٍ، وتُكْمِلُ فيه (¬٢) العِدَّةَ مِنْ الطلاقِ الأوَّلِ.
(٢٦٤٥) ولو أحْدَثَ لها رَجْعَةً ثُمّ طَلَّقَها ولم يُصِبْها .. بَنَتْ على العِدَّةِ الأُولَى؛ لأنّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمْسَسْ.
قال المزني: هذا عندي غَلَطٌ، بل عِدَّتُها مِنْ الطّلاقِ الثّاني؛ لأنّه لمّا راجَعَها بَطَلَتْ عِدَّتُها، وصارَتْ في معناها المتقَدِّمِ بالعَقْدِ الأوَّلِ، لا بنكاحٍ مُسْتَقْبَلٍ، فهي في مَعْنَى مَنْ ابْتَدَأ طَلاقَها مَدْخُولًا بها (¬٣).
(٢٦٤٦) قال الشافعي: ولو كان طلاقُها لا يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ ثُمّ عُتِقَتْ .. ففيها قولان: أحدهما - أن تَبْنِيَ على العِدَّةِ الأُولَى، ولا خِيارَ لها، ولا تَسْتَأنِفُ عِدَّةً؛ لأنّها ليْسَتْ في مَعانِي الأزْواجِ، والثاني - أن تُكْمِلَ عِدَّةَ حُرَّةٍ.
قال المزني: هذا أوْلَى بقَوْلِه، وممّا يَدُلُّكَ على ذلك: قَوْلُه في المرأةِ تَعْتَدُّ بالشُّهورِ ثُمّ تَحِيضُ أنّها تَسْتَقْبِلُ الحيْضَ، ولا يَجُوزُ أن تَكُونَ في بَعْضِ عِدَّتِها ممّن تَحِيضُ وهي تَعْتَدُّ بالشُّهورِ [ف: ٢٦٢٧]، وكذا قال: «لا يَجُوزُ أن تكُونَ في بَعْضِ عِدَّتِها حُرَّةً وهي تَعْتَدُّ عِدَّةَ أمَةٍ»، وكذا قال [ف: ٣٢٥]: