وأنه لم يزل مريداً أن يكون ما علم كما علم؟ فإن قالوا: لا نقول: إن الله لم يزل مريداً؛ لأن الله -تعالى- مريد بإرادة مخلوقة. يقال لهم: ولم زعمتم أن الله ﷿ -مريد بإرادة مخلوقة؟ وما الفصل بينكم وبين الجهمية في أعمالهم (¬١) أن الله عالم بعلم مخلوق، وإذا لم يجز أن يكون علم الله [مُحدثاً] (¬٢)؛ لأن ذا مخلوقاً (¬٣) فما أنكرتم ألا تكون إرادته مخلوقة؟.
فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثاً؛ لأن ذلك يقتضي (¬٤) أن يكون حدث بعلم آخر، كذلك لا إلى غاية.
قيل لهم: فما أنكرتم ألا يكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن ذلك يقتضي (¬٥) أن يكون حدث (¬٦) عن إرادة أخرى، ثم كذلك لا إلى غاية.
وإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثاً؛ لأن من لم يكن عالماً ثم علم لحقه النقصان.
قيل لهم: ولما لا يجوز أن تكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن من لم