يكن مريداً ثم أراد لحقه النقصان؟ وكما لا يجوز أن تكون إرادته تعالى محدثة مخلوقة، كذلك لا يجوز أن يكون كلامه محدثاً مخلوقاً.
٢ - دليل (¬١) آخر: ويقال لهم: إذا زعمتم أنه قد (¬٢) كان في سلطان الله ﷿ الكفر والعصيان وهو لا يريده، وأراد أن يؤمن الخلق أجمعون، فلم يؤمنوا، فقد وجب على قولكم: إن أكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن، وأكثر ما شاء [الله] (¬٣) ألا يكون كان؛ لأن الكفر الذي كان وهو لا يشاؤه الله (¬٤) عندكم أكثر من الإيمان الذي كان وهو يشاؤه، وأكثر ما شاء أن يكون لم يكن، وهذا جحد لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله أن يكون كان، وما لا يشاء لا يكون.
٣ - حجة (¬٥) أخرى: ويقال لهم: [يستفاد] (¬٦) من قولكم إن أكثر ما شاء أن يكون إبليس (¬٧) كان؛ لأن الكفر أكثر من الإيمان، وأكثر ما كان هو شاءه. فقد جعلتم [إذاً] (¬٨) مشيئة إبليس أنفذ من مشيئة رب العالمين،