ثم قال بعد ذكره الخلق والأمر، فأبان الأمر من الخلق، وأمر الله كلامه، وهذا يوجب (¬١) أن كلام الله غير مخلوق.
وقال ﷿: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (¬٢) يعني من قبل أن يخلق الخلق ومن بعد ذلك، وهذا يوجب أن الأمر غير مخلوق.
٤ - (دليل آخر: ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق، قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٣) فلو كان القرآن مخلوقاً لوجب أن يكون مقولاً له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، ولو كان الله ﷿ قائلاً للقول ﴿كن﴾ كان (¬٤) للقول قولاً، وهذا يوجب أحد أمرين:
أ - إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق.
ب- أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية.
وذلك محال، وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله ﷿ قولاً غير مخلوق.
٥ - سؤال فإن قال قائل: معنى قول الله ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾