والجوارح كلها خاضعة للقلب، وتتبع القلب؛ لذلك نسب الإثم إلى القلب، وليس إلى النفس، أو الذات، أو العبد.
أي: كاتم الشهادة سوف يعاقب على الذّنب العظيم، وفيه تهديد ووعيد لمن يكتم الشهادة، أو يقول الزور.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: ﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، ما: اسم موصول بمعنى الّذي تعملون، أو مصدرية (وما أوسع شمولاً من الذي).
﴿تَعْمَلُونَ﴾: تضم الأقوال والأفعال، وقدَّم تعملون على عليم، ولم يقل: الله عليم بما تعملون؛ لأنّ السياق في الأعمال، وكتابة الدَّين، وأداء الأمانة.
﴿عَلِيمٌ﴾: ارجع إلى الآية (٢٨٢) من سورة البقرة للبيان.
سورة البقرة [٢: ٢٨٤]
﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:
﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾: ملكاً، وخلقاً، وحكماً، وتدبيراً.
فهو مالك لهنَّ، وما فيهنَّ، الكل ملكه، وتقديم الجار والمجرور.
لفظ الجلالة للحصر، والقصر، فلا مالك إلا هو، وهو المالك الحق، (ولم يقل: ما في السموات وما في الأرض لله).
﴿مَا فِى﴾: ما: اسم موصول، وهي مطلقة تشمل العاقل، وغير العاقل، ما في السموات السبع وما فيها من كواكب ومجرات ونجوم وغيرها، وما في الأرض وما فيها؛ أي: أنّ الله سبحانه هو الخالق، والمالك، والحاكم، والغني.
وتكرار (ما) في السموات، و (ما) في الأرض: يفيد التّوكيد، وفصل كل عن الآخر، أو كلاهما معاً.
لأنّ هناك أشياء موجودة في السماء، وليست في الأرض، أو أشياء موجودة في الأرض، وليست في السماء.