إلْحادًا. بمعنى: يَعْتَرِضون، ويَعدِلون إليه، ويُعَرِّجون إليه، مِن قولِ الشاعرِ (¬١):
قَدْنِيَ (¬٢) مِن نصرِ الخُبَيْبَيْنِ (¬٣) قَدِى
ليس أَميرى بالشَّحِيحِ المُلْحِدِ
وقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (لسانُ الذي يَلْحَدُونَ إليه) بفتحِ الياءِ (¬٤)، يعنى: يَميلون إليه، من لحَد فلانٌ إلى هذا الأمرِ، يَلْحَد لحدًا ولُحُودًا. وهما عندى لغتان بمعنًى واحدٍ، فبأَيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ فيهما الصوابَ.
وقيل: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. يعنى القرآنَ، كما تقولُ العربُ لقصيدةٍ من الشعرِ [لسِن فيها] (¬٥) الشاعرُ: هذا لسانُ فلانٍ. تُرِيدُ قصيدتَه، كما قال الشاعرُ (¬٦):
لِسانُ السُّوءِ تُهْديها إلينا … [وحِنْتَ وما حَسِبْتُك أن تَحِينا] (¬٧)
يعني باللسانِ: القصيدةَ والكلمةَ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ