ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾. قال: قولُ كفارِ قريشٍ: إنما يُعَلِّمُ محمدًا عبدُ ابنِ الحَضْرَميِّ، وهو صاحبُ كتابٍ. يقولُ اللهُ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (¬١).
وقيل: إن الذى قال ذلك: رجلٌ كاتِبٌ لرسولِ اللهِ ﷺ ارْتَدَّ عن الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ أن الذى ذكَر اللهُ: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ إنما افْتَتَن (¬٢)؛ أنه كان يَكْتُبُ الوَحْيَ، فكان يُمْلِى عليه رسولُ اللهِ ﷺ: "سميعٌ عليمٌ" أو "عزيزٌ حكيمٌ"، وغيرَ ذلك مِن خواتِمِ الآيِ، ثم يَشْتَغِلُ عنه رسولُ اللهِ ﷺ وهو على الوَحْيِ، فيَسْتَفْهِمُ رسولَ اللهِ ﷺ، فيقولُ: "عزيزٌ حكيمٌ" أو "سميعٌ عليمٌ" أو "عزيزٌ عليمٌ"؟ فيقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: "أيَّ ذلك كَتَبْتَ فهو كذلك". ففَتَنَه ذلك، فقال: إن محمدًا يَكِلُ ذلك إليَّ، فأكْتُبُ ما شئتُ. وهو الذي ذكَر لي سعيدُ ابنُ المسيبِ مِن الحروفِ السبعةِ (¬٣).
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ بضمِ الياءِ (¬٤)، من: أَلْحَد يُلْحِدُ